فهرس الكتاب

الصفحة 1204 من 2014

بقي مسألة ذكرها صاحب (( التيسير ) )وهي أن بعض من أجاز علم التأثير استدل ببعض الآيات، استدل بآيتين من القرآن فهمها بفهم فاسد من القرآن. وقد استدل بعض المنجمين بآيات من كتاب الله على صحة علم التنجيم منها قوله تعالى: {وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} [النحل: 16] . والجواب أنه ليس المراد بهذه الآية أن النجوم علاماتٌ على الغيب يهتدي بها، {وَعَلامَاتٍ} هل المراد به علامات مطلقًا على الطريق وعلى علم الغيب وعلى كل شيء، وإلا المراد بعلامات مقيدة، علامات مقيدة، ومر معنا قاعدة مهمة جدًا وهي أن كل صاحب بدعة بل وكفرٍ لا بد وأن يتمسك بكلمة من القرآن أو من السنة، فليس كل من قال: قال اللهُ تعالى وقال رسوله - صلى الله عليه وسلم - كما أخرجه البخاري ومسلم أنه صاحب حقٍ، لا قد يأتي بعشرين حديث من البخاري ومسلم ولا يتعداها ويكون كافرًا بالله العظيم، أو يكون مبتدعًا، أو يكون فاسقًا، لا يلزم من ذلك ليس كل من قال اللهُ تعالى معناه جاب دليل، لا، قل: لا، الدليل عندنا أصلٌ الاستدلال بالكتاب والسنة، وعندنا فهمٌ، ومن هنا قال أئمة السلف: فهم السلف. فهم السلف هذه قد يرددها البعض ولا يفهمها، فهم السلف المراد به الصحابة رضي الله تعالى عنه هذا الأصل فيه، وقد يتبعهم القرن الثاني والثالث ونحوهم، لكن أصل فيه فهم السلف فهم الصحابة، لأن الإجماع لا ينعقد أصلًا إلا بالصحابة، بل لا إجماع واقع ولا أقول ممكن لا إجماع واقع إلا ما نقل عن الصحابة، وقيده بعضهم بما قبل الفتنة. حينئذٍ نقول: الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة. على فهم سلف الأمم هذه لا بد منها، لا بد منها في ماذا؟ خاصة في باب الأصول، يعني: باب المعتقد باب منهج السلف كيف نفهمه، لا بد من فهم الصحابة، لأن الجهم بن صفوان، بل نقول: الجهمية والمعتزلة والأشاعرة والماتريدية والصوفية وكل مبتدع، بل حتى الليبرالية الآن يأتون بآيات من الكتاب والسنة ويستدلون بها على كفرهم وباطلهم.

إذًا ما من صاحب بدعةٍ وقل إن شئت كفرًا إلا ويتمسك بكلمة أو كلمتين من القرآن والسنة، ومن هنا قال بعض السلف: إن القرآن حمال وجوه. يعني: بعض المواضع يمكن لصاحب الباطل أن يدخل بها على المسلمين. وانتبه لذلك، لا تغتر بمن قال: قال الله تعالى وقال رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت