(باب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء) مناسبة الباب لكتاب التوحيد لَمَّا كان نسبة نزول المطر إلى النوء وهو النجم على وجه الاعتقاد أن له تأثيرًا في نزوله شركًا أكبر كاعتقاد جلب النفع أو دفع الضر في الأموات والغائبين، أو شركًا أصغر إن كان لا يعتقد أن لها تأثيرًا وإنما هي أسباب لنزول المطر ناسب لذلك لَمَّا كان كذلك ناسب أن يعقد له المصنف رحمه الله تعالى بابًا في كتاب التوحيد للتحذير منه، وسيأتي أن الاستسقاء بالنجوم نوع من أنواع أعمال الجاهلية يعني من شأن الجاهلية الذين بعث فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وكانوا طائفتين، طائفة إذا نزل المطر ادعت أن النوء والنجم هو الذي أنزل المطر، حينئذٍ ادَّعَوْا أن ثَمَّ خالقًا مع الله عز وجل وهو النجم والكوكب، وهذه طائفةٌ قليلة فإن وُجِدَت وهي نوع من التنجيم كما مر معنا وسيأتي، وطائفةٌ أخرى وهم الأكثر وهم الذين حَذَّرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - من المشابهة بهم من [يَدَّعِي أن النوء والكوكب أو النجم سببًا] يَدَّعِي أن الكوكب والنجم سببٌ لنزول المطر، فجعلوا ما ليس سببًا شرعًا وقدرًا سببًا، حينئذٍ وقعوا في الشرك الأصغر، وعليه قوله: الاستسقاء بالأنواء قد يكون من الشرك الأكبر وقد يكون من الشرك الأصغر.