فهرس الكتاب

الصفحة 1210 من 2014

لهذه المناسبة عقد المصنف رحمه الله تعالى هذا الباب فنقول: لما كان نسبة نزول المطر إلى النوء على وجه الاعتقاد اعتقد فيه أن له تأثيرًا في نزوله هذا شرك أكبر، يعني أن المطر إنما نزل بفعل فاعل، من هو هذا الفاعل الله عز وجل؟ لا، وإنما أنزله الكوكب بذاته، حينئذٍ ادَّعَى أن ثَمَّ خالقًا مع الله عز وجل وهذا شركٌ في الربوبية شرك أكبر، كل من ادَّعَى أن ثَمَّ خالقًا مع الله عز وجل فقد وقع في الشرك الأكبر ويكون شركًا في الربوبية، ولا فرق بينه وبين هذا النوع وبين اعتقاد جلب النفع أو دفع الضُّرِّ في الأموات والغائبين يعني لا فرق بين الأصنام واتخاذها أندادًا من دون الله تعالى واعتقاد النفع أو الضر فيها، لا فرق بين هذا الصنف وبين من اعتقد في النجوم، وإن كان لا يعتقد أن لها تأثيرًا، وإنما هي أسباب لنزول المطر حينئذٍ يكون شركًا أصغر لهذا الموضع ناسب أن يذكر المصنف رحمه الله تعالى هذا النوع من الشرك وقد وقع فيه أهل الجاهلية. قال شيخ عبد الرحمن بن السعدي رحمه الله تعالى: لَمَّا كان من التوحيد الاعتراف لله تعالى بتفرده بالنعم ودفع النقم ما من نعمةٍ تُجلب للعبد إلا والله مُسْدِيها، وما من نقمة تُدفع عن العبد إلا والله عز وجل هو الذي دفعها، وإضافتها إليه إلى الباري جل وعلا قولًا باللسان واعترافًا بالقلب واستعانة بها على طاعته كان قول القائل مُطرنا بنوء كذا وكذا ينافي هذا المقصود، لأنه حينئذٍ أسدى النعمة إلى النوء، إما على جهة الاعتقاد والتأثير أو لا. كلاهما يكون فيه معنى إسداء النعمة إلى غير الباري جل وعلا، [وكذا نعم] لذا قال: هذا ينافي المقصود أشد المنافاة لإضافة المطر إلى النوء. قال رحمه الله تعالى: والواجب إضافة المطر وغيره من النعم، كل نعمة سواء كانت ظاهرةً أو باطنة فإنما تضاف إلى الله تعالى، فإنه الذي تفضل بها على عباده، ثُم الأنواء ليست من الأسباب لنزول المطر بوجه من الوجوه، ولم يجعل الشارع لا من جهة الكتاب والسنة أن للمطر تعلقًا بالكواكب، وإنما هو شيء منفك عنه لا علاقة له البتة، وإنما السبب عناية المولى جل وعلا ورحمته وحاجة العباد وسؤالهم لربهم بلسان الحال ولسان المقال، فيُنزل عليهم الغيب بحكمته ورحمته بالوقت المناسب لحاجتهم وضرورتهم فليس ثَمَّ علاقة بين المطر وليس علاقة ثَمَّ نعمة تتعلق بالكوكب أو غيره، وإنما كل نعمة ولو أجريت على يد من جعله الله تعالى سببًا حينئذٍ نقول: هذه تُسْدَى وتضاف إلى الباري جل وعلا، فنَسْبَتُ النعم إلى غير الله تعالى فيه تعليق للقلب بغير الله تعالى وهذا منافٍ لكمال التوحيد الواجب، وسيعقد المصنف رحمه الله تعالى لذلك بابًا، فكماله، يعني كمال التوحيد الواجب يقتضي ويوجب أن تُنسب جميع النعم إلى الله تعالى، وأن لا يُنْسَبَ شيء منها لغير الله تعالى، ولو كان ذلك الغير سببًا من الأسباب التي جعلها الله تعالى لإيجاد هذه النعم، فكيف وأن النجوم ليست بسبب أصلًا؟ حينئذٍ يكون منافاة ذلك المعنى للتوحيد أبعد وأبعد، فهي أي النجوم ليست بأسبابٍ هذا أولًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت