ثم تضاف إليها النعم ثانيًا هذان اعتداءان، يعني جُعِلَ النجم سببًا وليس بسبب، ثم لو كان سببًا لا تضاف النعمة التي هي المطر إلى النجم، وإنما تضاف إلى الله جل وعلا.
إذًا قوله: (باب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء) عرفنا المناسبة لكتاب التوحيد أو علاقة هذا الباب بهذه الترجمة لكتاب التوحيد. قوله: (باب ما جاء) . (ما جاء) مرت معنا هذه مرارًا حينئذٍ (ما) إما أن تجعل موصولة، وإما أن تجعل نكرةً موصوفة، وعلى المعنيين فالمراد به إما نهيٌّ، أو دليلٌ، أو نحو ذلك مما يتعلق به الشرع لأنه لا حكم إلا للشرع، لا حاكم إلا الله عز وجل، فكل ما يُنسب على جهة الإثبات إلى الشرع أو على جهة النفي فلا بد من إقامة دليل، إذ العقل لا مجال له هنا البتة، لا هنا ولا هناك، يعني ليس للشرع أو ليس للعقل مجال في الأحكام الشرعية البتة، فالعقل لا يوجب ولا يحرم ولا يستحل ولا يَنْدُبُ ولا يُبيح، وإنما مرد ذلك الأحكام الشرعية إلى الله عز وجل، ولم يجعل الشرع العقل معطلًا من كل وجه، وإنما جعل له نصيبًا ألا وهو الاستنباط، إعمال النظر والتدبر وإلحاق النظير بالنظير والتفريق بين المختلفات وإلحاق المثيل بمثيله وهكذا، هذا على جهة الاستنباط وهو الذي جعل من قبيل الاجتهاد لأهل العلم، وأما أنه يوجب استقلالًا أو يحرم استقلالًا فهذا تشريع، والله عز وجل قد بين في غير موضع وهو حكم قطعي الثبوت قطعي الدلالة أنه لا حاكم إلا الله فلا يُلْجَأُ إلى أحدٍ البتة، فالتشريع ابتداءً وانتهاءً على جهة الإجمال وعلى جهة التفصيل إنما يكون من جهة الشرع، وسيعقد بابًا المصنف رحمه الله تعالى لبيان هذه المسألة، وأن الحكم الذي هو صفة للباري جل وعلا إما أن يكون من ضمن توحيد الألوهية فصرفه لغير الله يكون شركًا أكبر، وإما أن يكون وصفًا من أوصاف الربوبية فحينئذٍ كذلك صرفه لغير الله تعالى كالخلق والرزق يكون شركًا أكبر، وسيأتي تفصيله في محله إن شاء الله تعالى.