فهرس الكتاب

الصفحة 1220 من 2014

والحاصل على هذا القول أن معنى الآية تجعلون حظكم من شكر الله عليكم إذا أصابكم المطر والبركة والخير أنكم تكذبون بنسبة النعم إلى عير الله من الكواكب والمخلوقات التي لا قدرة لها على شيء، هذا قولٌ وعليه جمهور المفسرين. ثَمّ قولٌ آخر مال إليه الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى وهو لا ينازع المعنى ذلك وإنما نظر إلى سياق الآيات من حيث السباق وجعل الرزق المراد به هنا الوحي. قال ابن القيم رحمه الله تعالى في الآية ... {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} أي تجعلون حظكم من هذا الرزق الذي به حياتكم التكذيب به يعني القرآن. حينئذٍ يكون رزقكم هنا المراد به العطاء، والعطاء أعم من المطر، وهذا لو نظرنا إلى اللفظ فضلًا عن سياق الآيات لوجدنا أن المعنى صحيح، لأن الرزق يطلق على المطر، ويطلق على الماء، ويطلق على .. كل نعمةٍ من الله تعالى فهي رزقٌ، ثم جاء مفردًا مضافًا هنا حينئذٍ يكون عامًا، والواجب على المكلف ألا ينسب أي نعمةٍ أين كانت إلا إلى الله عز وجل لا المطر ولا غيره، فليس الحكم خاصًا بالمطر فقط أن لا ينسب إلى غير الله تعالى، وإنما المال كذلك نعمةٌ فلا تُنسب لغير الله تعالى كشأن المطر، كذلك الولد كذلك العلم كذلك نعمة العقل ونعمة الإيمان والإسلام، كل ذلك من النعم التي يجب أن تنسب إلى الباري جل وعلا، فنظر ابن القيم رحمه الله تعالى إلى اللفظ، وهذا كما ذكرنا يتنبه لها طالب العلم أنها قاعدةٌ صحيحة لا بد من اعتبارِها في جميع المواضع دون استثناء. إذًا قال ابن القيم: أن تجعلون حظكم من هذا الرزق الذي به حياتكم التكذيب به. يعني القرآن. قال الحسن: تجعلون حظكم ونصيبكم من القرآن أنكم تكذبون. قال الحسن: وخسر عبدٌ لا يكون حظه من كتاب الله إلا التكذيب به. انتهى كلام ابن القيم رحمه الله تعالى. إذًا ابن القيم لا يعارض المعنى السابق وإنما يجعل اللفظ هنا متعلقه عامًا، فيشمل كل نعمةٍ يُنعم بها على العبد، حينئذٍ يجب ألا يُكذب بها سواء كانت المطر أو غير ذلك. والآية تشمل المعنيين يعني: ليست خاصة بالمطر، وكذلك لا يُعكر على المصنف أن تكون الآية عامة بأن يستدل على بعض المعنى الذي اقتضته أو قضاه في الترجمة، فيترجم على بعض المعنى ويستدل بالدليل، ولذلك مر معنا مرارًا أن السلف كانوا يستدلون على الشرك الأصغر بالآيات الواردة في الشرك الأكبر، حينئذٍ إذا كان فردٌ من أفراد اللفظ العام يُستدل بالعام على ماذا؟ على هذا الفرض فلا تعارض فيقال على المعنى الثاني أن الآية تشمل المعنيين كذلك يستقيم الاستدلال للمصنف لأن بعض الرزق هو المطر ولا إشكال في ذلك فوافق الترجمة. قال الشوكاني رحمه الله تعالى في تفسيره: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} قال رحمه الله تعالى: في الكلام مضاف محذوف. كما حكاه الواحدي عن المفسرين أي تجعلون شكر رزقِكم. الشكر هو المضاف حُذِفَ فأقيم المضاف إليه مقامه {تَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ} تجعلون شكر رزقِكم يعني حذف المضاف الذي هو المفعول به الشكر وأقيم المضاف إليه مُقامه فانتصب انتصابه، أي تجعلون شكر رزقِكم أنكم تكذبون بنعمة الله فتضعون التكذيب موضع الشكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت