فهرس الكتاب

الصفحة 1230 من 2014

وإما أن ينسب إنزال المطر للنجم مع اعتقاد أن الله هو الفاعل لذلك المنزل له، يعني أن الله تعالى أجرى العادة بوجود المطر عند ظهور ذلك النجم، حكى ابن مفلح رحمه الله تعالى من أصحابنا خلافًا في مذهب أحمد في تحريمه وكراهته، يعني هل يحرم أو يُكره، إذا قال: مطرنا بنوء كذا لا على وجه التأثير وإنما على وجه السببية فحكى ابن مفلح فيما حكاه صاحب التيسير أن فيه خلافًا في مذهب أحمد في تحريمه وكراهته، وصرح أصحاب الشافعي بجوازه، والصحيح أنه محرمٌ ولا شك في ذلك، ولا ينبغي أن يكون ثَمَّ خلافٌ في ذلك فهو محرم لأنه من الشرك الخفي، وهو الذي أراده النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبر أنه من أمر الجاهلية ونفاه وأبطله، وصَرَّحَ ابن مفلح في (( الفروع ) )أنه يحرم قوله: مطرنا بنوء كذا. وهذا نسبه إليه ابن قاسم في (( الحاشية ) )، وجزم في (( الإنصاف ) )بتحريمه. قال ابن قاسم: ولم يذكر خلافًا. كأنه نكت على صاحب (( التيسير ) )هل في المسألة خلافٌ في مذهب أحمد أو لا، على كلٍّ فيه خلاف أو لا فالنص دل على ماذا؟ على أنه محرم ولا شك، وجهه أنه أضافه إلى أمر الجاهلية، وأقل ما يُحمل عليه أمر الجاهلية التحريم، ثم ننظر في المعنى فإن وُجِدَ فيه معنى الشرك الأكبر قلنا: شرك أكبر، لأن معنى الشرك الأكبر هذا قطعيّ الثبوت لا نحتاج إلى قول قائل من العلماء بينه الله عز وجل، وكذلك الشرك الأصغر جاء بيانه في النصوص فمتى ما نظر إليه من جهة المعنى فوجدت فيه حقيقة الشرك الأكبر أو الأصغر نسبناه، وأما مجرد كونه منسوبًا إلى أمر الجاهلية هذا يفيد التحريم فحسب، ولا يدل على أنه شركٌ أكبر أو أصغر، ولذلك الفخر بالأنساب هذا كبيرةٌ من الكبائر، ولم يقل أحدٌ من أهل العلم أنها شركٌ أكبر ولا أصغر، وكذلك الطعن أو الفخر في ماذا؟ ( «الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب» ) وكذلك النياحة وإنما هي من الكبائر ولم يقل أحدٌ فيما أعلم أنها ماذا؟ من الشرك الأصغر مع كونه منسوبةً إلى الجاهلية، فدل ذلك على أن التعيين بكونه شركًا أو لا ينظر إلى المعنى. قال هنا: ولم يذكر خلافًا، وهذا الذي كان يزعم المشركون ولم يزل موجودًا في هذه الأمة إلى اليوم، يعني نسبة المطر إلى النجوم على أنها سببٌ، وأيضًا فإن هذا من النبي - صلى الله عليه وسلم - حماية لجناب التوحيد وسدًّا لذرائع الشرك ولو بالعبارات الموهمة التي لا يقصدها الإنسان كما قال لرجل قال له ما شاء الله وشئت قال له النبي - صلى الله عليه وسلم: «أجعلتني لله ندًّا؟ بل ما شاء الله وحده» . وذلك لأنه نسب ما هو من فعل الله وهو المطر إلى خلقٍ مسخرٍ لا ينفع ولا يضر ولا قدرة له على شيء فيكون شركًا أصغر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت