تاسعًا: أن عبادة الله لا تحصل إلا بالكفر بالطاغوت لأنه جمع بينهما، وهذه دلالة اقتران، وقد نص عليه في آية أخرى {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ} [البقرة: 256] ، إذًا قوله: ( {وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} ) شرط في تحقيق صحة العبادة، وهذا واضح بيّن.
عاشرًا: وجوب التوحيد للأمر به. وهذا واضح.
الحادي عشر: عموم الطاغوت، كل ما عُبِدَ من دون الله لأنه قال: ( {وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} ) الطاغوت صفة مشبهة دخلت عليه (أل) وعند بعضهم هي من صيغ العموم، ولو لم تكن من صيغ العموم كذلك تفيد العموم لأنه مفرد دخلت عليه أل، واضح؟ حينئذٍ كل ما تُجُوِّزَ به حده فهو داخل في هذا اللفظ، إذا عموم الطاغوت في كل ما عبد من دون الله.
الثاني عشر: عظم شأن التوحيد إذ أوجبه الله على جميع الأمم، وما أوجب الله عبادة على الجميع جميع الأمم منذ أن خُلِقَ آدم عليه السلام إلى أن بعث النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - إلا وهو يدل على عظم هذا المأمور به.
الثالث عشر والأخير: في الآية تفسير للتوحيد، وهو معنى إله إلا الله، إذا دلت على أنه لا يستقيم التوحيد إلا بالنفي والإثبات، وأن النفي المحض ليس بتوحيد، والإثبات المحض ليس بتوحيد.
إذًا هذه أو هذا خلاصة ما يقال في الآية الثانية، قوله تعالى: ( {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} ) .
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
س: الاختلاف في تفسير اللام في قوله تعالى ( {إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} ) مبني على مسألة التعليل عند أهل السنة والجماعة، ما معنى هذا القول؟
ج: التعليل المقصود به هل يفعل الله عز وجل لحكمة أو لا؟ لغاية، لغرض صح التعبير أو لا؟ نقول: نعم. هم يقولوا الله عز وجل إذا قلت بأنه يفعل الشيء لغاية أو لغرض هذا فيه نقص أنه محتاج إلى شيءٍ يكمله. نقول: هذا النقص إنما يكون في شأن المخلوق، وأما إذا دل الدليل على أن الله تعالى يفعل لعلةٍ ولغرضٍ وحكمة حينئذٍ نثبته كما هو ونقول {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} .