دلت الآية على أن من أحب شيئًا ( {كَحُبِّ اللهِ} ) فقد اتخذه ندًّا لله تعالى. وقال {أَندَادًا} [إبراهيم: 30] وعرفنا أن النِّدّ لا يتعلق بما وجد في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل يختلف باختلاف الإعصار والأزمان، وإنما العبرة بالمعاني والحقائق، فمتى ما وُجِدَ معنى المحبة الشركية حينئذٍ نقول: قد جعل ما تعلقت به المحبة جعله طاغوتًا وندًّا وصنمًا يعبده من دون الله تعالى، فلا نكون جامدين على ما أُثِرَ فحسب.
إذًا دلت الآية على أن من أحب شيئًا. شيئًا نكرة في سياق الشرط حينئذٍ يعم، فلا ينبغي أن يقع نزاع فيما تتعلق به النفوس، فيقدم على شرع الله عز وجل، ثم نقول: الأصل فيه أنه معصية نعم. الأصل فيه قد يكون معصية لكن قد يؤله ويجعل إلَهًا يعبد من دون الله تعالى فالهوى قد يكون شركًا وقد يكون كفرًا وقد يكون معصيةً وقد يكون صغيرةً من الصغائر، وكله يُطلق عليه أنه هوى. إذًا يتبعض، وكذلك الذنب، وكذلك ما تعلقت به المحبة، فقد يُقال بأن الأصل في الأشياء أنها معاصي لكن هذه الأشياء التي تتعلق بها النفوس قد يُصْرَفُ إليها شيءٌ من المحبة فيقع في الشرك الأكبر، فيكون طاغوت باعتباره هو، وأما باعتبار غيره قد يكون معصيةً من المعاصي، حينئذٍ لا يلزم أن من حكم بذلك بأنه شركٌ أكبر أن يكون من الخوارج المكفرين بالذنوب، فلينتبه لهذا، إذ العبرة بالمعاني والحقائق وليست العبرة بالشيء في نفسه فحسب، والشيء قد يكون معصية كبيرة من الكبائر في حقِّ عموم الناس، لكن قد يصل بشيء بشخص ما إلا أن يُصَيِّر هذا الشيء إِلَهًا {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [الفرقان: 43] أطلق عليه أنه إِلَه. إذًا الهوى قد يكون إِلَهًا، وهو كذلك، وإن كان شيءً معنويًا والمحبة تتعلق بالهوى والقلب والميل - فلينتبه لذلك -.