فهرس الكتاب

الصفحة 1292 من 2014

إذًا المعنى اللغوي لا إشكال فيه، نظرنا إلى المعنى الشرعي فإذا الإله بمعنى المعبود فتواطآ، فإذا كان كذلك فحينئذٍ إذا فُسِّرَ الإله بمعنى الرب أو بمعنى الخالق أو بمعنى الحاكم أو نحو ذلك نقول: هذا انحرافٌ في تفسير اللفظ من جهة الشرع ومن جهة اللغة، لا تمنع أن ذلك يدل عليه اللفظ إما بدلالة التضمن، وإما بدلالة الالتزام، والنزاع في كونه يدل عليه مطابقةً، ولذلك ما يقوله الأشاعرة وغيرهم: أن لا إله إلا الله معناها لا خالق إلا الله، لا يُنكر هذا المعنى، أليس كذلك؟ هو حقٌّ لا إله إلا الله لا خالق إلا الله ولا حاكم إلا الله ولا رازق إلا الله، ونحن نعتقد ذلك، لكن السؤال هنا هل هذا المعنى المطابقة لكلمة التوحيد لا إله إلا الله؟ إن قالوا: نعم قلنا: لا، هذا خطأ على الشرع، بل المعنى المطابقِي الذي دل عليه يعني بدلالة المطابقة هو لا معبود حقٌّ إلا اللهُ جل في علاه، وأما لا إله بمعنى لا خلق أو لا رب نقول: هذا تحريفٌ للفظ إن جعل أنه مطابقةً، وأما أنه يدل عليه بدلالة التضمن ودلالة اللاتزام. التوحيد الأنواع الثلاثة كلها متلازمة يعني داخل بعضها في بعضٍ، ولا يمكن أن يتصور أنه يوجد نوعٌ دون الآخر بمعنى أن من وَحَّدَ الله تعالى في ربوبيته على وجه الكمال لزم منه أن يُوحد الله تعالى في أُلوهيته على وجه الكمال والعكس بالعكس، ولذلك إذا وقع الشرك الأكبر في أحد هذه الأنواع الثلاثة لَزِمَ منه الوقوع في الثاني والثالث، وإنما يذكر أهل العلم أن هذا شركٌ في الربوبية، وأن هذا شرك في الألوهية ليس المراد أنه نفي للآخر؟ لا، إذا قيل: بأن هذا شرك في الألوهية المراد أنه أصابه مباشرةً، بمعنى أنه أول من ينزل على إفساده توحيد الألوهية وهو كذلك يلزم منه أنه ماذا؟ أنه شركٌ في الربوبية، والعكس بالعكس، فهي متلازمة من حيث الوجود، ومتلازمة من حيث الانتفاء، إن وُجِدَ واحد منها على وجه الكمال لَزِمَ منه وجود الآخريَنِ، وإن انتفى واحد منها وقع في الشرك الأكبر انتفى الآخران وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت