إذًا وليس كما زعم المنكرون، يعني الذين ينكرون معنى الإله، أن الإله هو الرب ينكرون بعضهم ينكر أن الله تعالى يُحِبُّ أو يُحَبّ، أليس كذلك؟ هنا خلاف عند أهل البدع هل الله تعالى تثبت له المحبة أو لا؟ عقيدة أهل السنة والجماعة أن الله تعالى يُحِبُّ ويُحَبُّ، يُحبُ عبده المؤمن ويُحبه المؤمنون به جل وعلا، أن الإله هو الرب الخالق فإن المشركين كانوا مقرين بأنه لا رب إلا الله. إذًا ليس عندهم عقيدة مفارقة لعقيدة المشركين الذين بعث فيهم محمد - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك يُجَوِّزُون التوسل والاستغاثة بغير الله تعالى وقعوا في الشرك الأكبر، بَل أَصَّلُوه على أنه موافقٌ للشرع، فإن المشركين كانوا مقرين بأنه لا رب إلا الله، ولا خالق سواه، ولم يكونوا مقرين بتوحيد الإلهية الذي هو حقيقة لا إله إلا الله، وهذا واضحٌ بَيِّن، ومَرَّ معنا مرارًا، ودلت الآية أيضًا على أن المشركين يعرفون الله تعالى ويحبونه كحبهم لله، حينئذٍ نقول: كحب الله كحبهم لله، يعني كحب المشركين لله، أليس كذلك؟ فيحبون هذه الأنداد كمحبتهم لله تعالى. إذًا أحبوا الله تعالى وأحبوا الأنداد. إذًا الخالص من أو الخلاصة أن الله تعالى يحبه المشركون، لكن هل نفعتهم؟ الجواب؟ لا. لم تنفعهم هذه المحبة لأنها تسويةٌ بين الباري جل وعلا وغيرهِ فيما رتبوا عليه من صرف العبودية لغيره جل وعلا. إذًا دلت الآية على أن المشركين يعرفون الله ويحبونه، وإنما الذي أوجب كفرهم مساواتهم به الأنداد في المحبة، شَرَّكُوا بينهما، فكيف بمن أحب الأنداد حبًّا أكبر من حب الله، من بابٍ أولى وأحرى، قياسٌ أولوي إذا شَرَّكُوا بين محبة الله تعالى ومحبة الأنداد فكيف بمن إذا أحب الأنداد أكثر من محبته لله تعالى هو أولى بالشرك والكفر، فكيف بمن لم يحب الله أصلًا هذا من بابٍ أولى وأحرى، ولم يحب إلا الندّ وحده نقول: هذا من بابٍ أولى وأحرى أن يحكم عليه بالشرك الأكبر. ودلت الآية على أن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا وهو واضحٌ بَيِّن، وأن الشرك محبِطٌ للعمل فدلت الآية أن المشركين منهم من يُحب الله حبًّا شديدًا على قول آخر الذي اختاره الشوكاني رحمه الله تعالى، ولا ينفعه ذلك إلا بالخلاص المحبة لله جل في علاه.