وفيه وجوب نصرة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ونصرة سنته لأن ذلك من كمال محبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. يعني نصرة ما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهذا إنما يكون بماذا؟ يكون بنشر السنة، ليس له إلا نشر السنة تعلمًّا وتعليمًا وتطبيقًا ودعوة، وأما ما يحصل الآن من النصرة ونحوها هذا كله من الأمور الدخيلة. ليست من الأمور التي جاء بها الشرع {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي} إن كنتم تحبون النبي - صلى الله عليه وسلم - فاتبعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - علمًا وعملًا.
وفيه جواز المحبة التي للشفقة ونحوه لقوله - صلى الله عليه وسلم: ( «أحب إليه من ولده ووالده» ) فأثبت أصل المحبة ( «أحب» ) تدل على ماذا؟ على الاشتراك، إذًا أصل المحبة للولد جائزة، وهي محبة شفقة كما مر معنا. لكن لا تطغوا هذه المحبة فيكون أحبّ من النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وفيه وجوب تقديم قوله - صلى الله عليه وسلم - على قول كل أحد كائنًا من كان، يعني لا يحلّ لمسلم عرف النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه رسول رب العالمين أن يقدم قول أحد كائنًا
من كان على قوله - صلى الله عليه وسلم -. لأن قوله: {وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ} دل على ماذا؟ على الأمر بالطاعة المطلقة، وإذا كان كذلك فلا يحل أن يقدم غيره عليه - صلى الله عليه وسلم -.
مناسبة هذا الحديث للباب:
فيه دليل على أن محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - من محبة الله، فإذا كان لا يكمل الإيمان حتى يكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - أحب إلى نفسه من نفسه، فمحبة الله أعظم وأولى.
وفيه كذلك دليل على وجوب تقديم محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - على محبة كل مخلوق، وأن تحقيق الإيمان مشروط بذلك.
نقف على هذا.
والله أعلم.
وصلى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وأجمعين.