قال هنا: (ولهما عنه قال) [لا ليس حصل سبق من الحديث السابق] (قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) وهذه صريحةٌ في الاتصال وإن كانت دون سمعت، سمعت هذه تكون صريحة نصًّا، أما (قال) فهذه محتملةٌ لكنها محمولة على الاتصال، (ولهما عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ثلاثٌ» ) التنوين هذا عوضًا عن المضاف إليه كما مر معنا، وقد نص على ذلك صاحب (( التيسير ) )أن التنوين هنا بدلٌ عن المضاف إليه، وعرفنا أن تنوين العوض قد يكون عن كلمةٍ وهذا منه ( «ثلاثٌ» ) ، ومثله كلّ وبعض ... {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ} [الإسراء: 84] ، يعني كل إنسانٍ حُذِفَ المضاف إليه وعُوِّضَ عنه التنوين، حينئذٍ {كُلٌّ} مع التنوين هل هو مضافٌ أم لا؟ نقول: فيه تفصيل، من حيث اللفظ غير مضاف، ومن حيث النية والمعنى هو مضاف، ولذلك حُذِفَ المضاف وهو مَنْوِيٌّ، ولذلك نقول: هذا عوضٌ بمعنى أنه ماذا؟ أنه يدل على ما دل عليه المضاف الذي حُذف. إذًا نقول: هذه ألفاظٌ وإن انفصلت عن الإضافة لفظًا إلا أنها لم تنفصل عنه معنى، فـ ( «ثلاثٌ» ) أي ثلاث خصالٍ التنوين هنا عوضٌ عن المضاف إليه، ولذلك بدأ به يعني يُعرب على أنه مبتدأ وهو نكرةٌ في اللفظ نقول: اكتسب الاختصاص بإضافته إلى نكرةٍ.
ولا يجوز الابتدا بالنكرة ... ما لم تفد
وهنا أفادت، فإذا أفادت النكرة بنوع إفادةٍ وقد هنا أضيفت فأفادت التخصيص حينئذٍ نقول: جاز الابتداء بها. إذًا ( «ثلاثٌ» ) هذا مبتدأ، وسوغ الابتداء به لكونه مضافًا، أين المضاف إليه؟ نقول هنا المضاف إليه متصلٌ بالمضاف معنًى وإن حذف لفظًا، ما الذي دل على ذلك؟ أنه من استعمال العرب أن هذه الألفاظ ألفاظ العدد وكل وبعض أنه يُحْذَفُ المضاف إليه وهو كلمةٌ، وإن ومعناه ويعوض عن اللفظ هذا التنوين وهو الصحيح في هذه المسألة وعليه أكثر النحاة. إذًا ( «ثلاثٌ» ) ماذا نقدر؟ من حيث التركيب والنظر في سياق الحديث نقول: ثلاث خصالٍ، ثلاث أمورٍ، ثلاث صفاتٍ لا إشكال فيه، لكن المناسب هنا نأتي بشيءٍ خاص ثلاث خصالٍ، أو ثلاثة أمورٍ، أو ثلاث صفاتٍ ولا إشكال فيه، ثلاث خصالٍ وقلنا: جاز الابتداء به مع كونه نكرة لأن المضاف إليه منويٌ ولذلك عُوِّضَ عنه التنوين فأفادت على غرار ما قال ابن مالك رحمه الله تعالى:
ولا يجوز الابتدا بالنكرة ... ما لم تفد