( «ثلاثٌ من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان» ) ، ( «من» ) هذه شرطية، و ( «كن» ) فعل الشرط، ( «من كن فيه وَجَدَ» ) هذا جواب الشرط، إذًا كلٌ من فعل الشرط وجواب الشرط ماضيًا وقع فعلًا ماضيًا وهذا هو الأصل فيه، إذًا ( «من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان» ) فمن هنا تُفيد العموم لأنها شرطية فيدخل تحتها الذكر والأنثى، وكل مكلّفٍ حينئذٍ يكون داخلًا [تحت هذه] تحت هذا اللفظ العام، ( «من كن فيه» ) ، ( «كن» ) هنا الظاهر أنها تامةٌ، وجدنا فيه، والضمير يعود إلى ( «من» ) ، ( «ثلاثٌ من كن فيه» ) ، ( «فيه» ) أي: في هذا الشخص حينئذٍ أعاد اللفظ على أو عاد الضمير باعتبار لفظ ( «من» ) أليس كذلك؟ لو كان باعتبار معنى ( «من» ) لأنه شامل ثلاثٌ من كن فيهم حينئذٍ أعاد عليه الضمير على معنى ( «من» ) فإذا كانت من في المعنى تفيد العموم الشمول وهذا جمع فإعادة الضمير إليه يكون بالجمع، وأما إذا رُوعِيَ اللفظ فحينئذٍ يعاد إليه الضمير بالإفراد، لأن لفظ من مفرد، هذه قواعد تكرارها يفيد الرسوخ عند طالب العلم فلا بد من تكرارها.
إذًا ( «ثلاثٌ من كن فيه» ) ، ( «كن» ) الأولى حمله على أنها أنها تامةٌ، وكانت تامة هذه وإن كانت موافقةً للفظ لكان الناقصة إلا أنها تخالفها من حيث المعنى ومن حيث ما تفتقر إليه، أمَّا من حيث المعنى فهي تدل على معنىً واحد إما أن يفسر بالحصول، والوجود والكينونة ونحو ذلك، يعني شيءٌ وُجِدَ، والأمر الثاني أنها تحتاج إلى فاعلٍ فحسب لأنها فعلٌ تام ليس بفعلٍ ناقص، والفعل الناقص هو الذي لا يكتفي بمرفوعه بل لا بد من منصوبٍ {وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا} [الفرقان: 54] {قَدِيرًا} هذا منصوب كان حينئذٍ لم تكتفِ كان بالمرفوع الذي هو ربك بل افتقرت إلى منصوبٍ، هذا هو وجه النقص فيه، وأما كان التامة فهذه تفتقر إلى فاعلٍ فحسب، فهي مثل قام زيدٌ {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ} [البقرة: 280] يعني وُجِدَ حصل {ذُو عُسْرَةٍ} مثل قام زيدٌ تحتاج إلى فاعل، ( «من كن فيه» ) ، فيه جار مجرور متعلق بقوله: ( «كنَّ» ) وهو كذلك، فحينئذٍ نقول: تعلق به، ولا يمنع أن يكون الفعل تامًا ومتعلقًا به، وإنما الفعل هو الأصل في العمل، إما مباشرةً بأن ينصب ويرفع، وإما أن يكون متعلقًا بالجار والمجرور والظرف، فكل ظرفٍ وجار مجرور إذا كانت صحيحًا وإذا كان تامًا حينئذٍ لا بد له من متعلقٍ يتعلق به، بمعنى أنه يعمل فيه لا يفيد المعنى إلا به. إذًا ( «من كن فيه» ) أي وجدنا فيه فهي تامة. ( «وجد» ) هذا جواب الشرط ( «وجد بهن حلاوة الإيمان» ) الوجود أضربٌ كما قال في (( المفردات ) )وجودٌ بإحدى الحواس الخمس ( «وجد بهن حلاوة الإيمان» ) ، ولا شك أن الحلاوة هنا المراد بها الحلاوة القلبية ليست الذوقية، حينئذٍ ما كان بالقلب فهو من المدركات. إذًا لا يخرج عن هذه المعاني الوجود أضربٌ: وجود بإحدى الحواس الخمس نحو وجدت زيدًا، أبصرته، وجدتُ زيدًا، ووجدتُ طعمه يعني عصير مثلًا ليس زيدًا، وجدتُ طعمه، وجدتُ صوته صوت كذا مثلًا يعني سمعتُ أدركتُه بحاسة السمع، ووجدتُ خشونته يعني باللمس.