فهرس الكتاب

الصفحة 1310 من 2014

ووجود بقوة الشهوة نحو وجدتُ الشِّبَع، ووجودٌ بقوة الغضبِ كوجود الحزن والسخط. يمكن إعتبار من المعاني السابقة الوجود هنا بمعنى الإدراك الحسي الذي يكون بالقلب، ولذلك قال: وجودٌ بإحدى الحواس الخمس، ويعبر عن التمكن من الشيء بالوجود، وهذا لا مانع من اعتباره في الحديث. إذا تمكن من الشيء بمعنى أنه واجدٍ له وَجَدَهُ، وهذا يمكن أن يحمل عليه الحديث، ويعبر عن التمكن من الشيء بالوجود نحو قوله تعالى: {فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} [التوبة: 5] أي حيث رأيتموهم، تمكنتم منهم فاقتلوهم هذا الذي أراده بالنص، {فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ} [القصص: 15] أي تمكن منهما وكانا يقتتلان، تمكن منهما، وهذا المعنى الثاني كذلك لا بد من اعتباره من حيث إطلاق اللفظ. إذًا (وجد بهن حلاوة الإيمان) يعني تمكن من قلبه حلاوة الإيمان، (وجد) بمعنى وجد طعمه، لكن الطعم هنا معنوي يكون بالقلب، الحمل على المعنيين لا إشكال فيه. (وجد بهن حلاوة الإيمان) ، (حلاوة) الْحُلْوِ بالضم على وزن فُعْل، وحِلْوٌ غلط هذا، وإنما هو حُلْوٌ بالضم ضد الْمُرّ، فحينئذٍ نقول: الْحُلْوِ ضِدِّ الْمُرِّ، حَلِيَ كرَضِيَ ودعا واستروى يعني تأني بهذه الأوزان الثلاثة، حلاوةً وحُلْوًا وحُلْوَانًا بالضم، إذًا حَلاوَةً فهذا مأخوذ مصدر من ماذا؟ من حَلِيَ، وحَلِيَ مأخوذ من الْحُلْوِ، والْحُلْو هو ضد المرارة، إذًا الشيء هنا يفسر بضدِّه، وهذا لا إشكال فيه، يعني الأشياء هنا تتميز وتتبين بأضدادها، قد لا يكون المعنى مُدْرَكًا بماذا؟ بالسمع، وإنما يُفَسّر بشيءٍ موجود، ولذلك الحلاوة كما مر معنا في بعض الألفاظ كالمحبة الباب الذي نحن فيه أنه لا يحتاج إلى تفسير، بل تفسيره يزيده خفاءً وجفاءً كما قال ابن القيم لأنها أشياء تُدْرَكُ بالحس يعلم من قلبه إذا مال قلبه وأحبّ الشيء وتعلَّق به وترتب عليه التكميل والفروع ونحو ذلك أنه محبّ له، لو قيل له: عَبِّر عن هذا المعنى لَمَا استطاع، كذلك المراد هنا بالحلاوة يدركها من نفسه، ولذلك فَسَّر بعضهم الحلاوة بالذوق، ولا شك أن الذوق هو وجود الطعم بالفم، وأصله كما قال في (( المفردات ) ): وأصله فيما يَقِلّ تناوله دون ما يَكْثُر، فإن ما يكثر منه يقال له الأكل. يعني يقول رحمه الله تعالى:

أن الشيء إذا كثر تذوقه يعبر عنه بالأكل، وإذا قَلَّ يقال: ذاقه، ذاق طعمه يعني الشيء القليل، على كلٍّ المراد بالذوق هنا وجود الطعم بالفم، وأما الاستعمال هذا يرجع إلى ما شاع من سنن لسان العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت