فهرس الكتاب

الصفحة 1319 من 2014

الخصلة الثالثة: قال: ( «وأن يكره» ) الكراهية ( «وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار» ) . قوله: ... ( «أن يعود» ) قيل: يرجع، وفسره بعضهم بـ (يصير) وينبني عليه ماذا؟ هي عادة تأتي بالمعنيين ولذلك قيل ماذا؟ العود الرجوع إلى الشيء بعد الانصراف عنه، إما انصرافًا بالذات أو بالقول والعزيمة، ينصرف عنه بذاته يخرج من المجلس ثم يعود، أو ينصرف عنه وهو معهم يتركه ثم يعود إليه، يحصل بالنية والإرادة ويرجع إليه ثم، أو يحصل بالذات وعادة يُذكر النحاة أنها من أخوات صار، يعني تفسر بمعنى صار حينئذٍ ينبني عليه معنى الحديث هنا قال ماذا؟ ( «أن يكره أن يعود في الكفر» ) لو فسرناه بماذا؟ الرجوع إلى الشيء بعد الانصراف عنه الكينونة صارت هذه الصورة خاص بمن؟ لمن أسلم بعد كفرٍ، فهي خاصة لنوعٍ معين من المؤمنين، وإذا قلنا: أن المعنى هنا يَعُمّ، فصار تأتي بمعنى أو عاد تأتي بمعنى الرجوع إلى الشيء بعد انصراف عنه بالذات أو بالنية، وتأتي بمعنى أن لا يكون في الشيء في المستقبل صار، ولذلك جاء قول المشركين لبعض الرسل {أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} [إبراهيم: 13] بعضهم يسأل يقول هل الأنبياء والنبي الذي قيل له ذلك هل كان ثم طُلِبَ منه الرجوع الجواب؟ لا، {لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} يعني الصيرورة، وليس المراد العود كان ثم رجع، لا، الأنبياء معصمون عن الشرك والكفر {لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} أي لتصيرن في ملتنا. إذًا عاد تأتي بمعنى الصيرورة، عليه الحديث أن يكون ما أن يكره أن يصير إلى الكفر، أو في الكفر. إذًا شمل الصورتين سواء كان كافرًا ثم أسلم، أو أن يكون مسلمًا ويخشى عليه أن يعود أن يصير إلى الكفر، وأيهما أعم؟ الثانية، ولذلك حَمْلُ الحديث عليها أولى، والشراح على ذلك، إلا الشيخ بن عثيمين رحمه الله تعالى خصصها بصورة ماذا؟ ما إذا أسلم بعد كفرٍ. قال: والعلة في ذلك التخصيص أنه ماذا؟ أنه يألف الكفر. أَلِفَ الكفر وممكن أن يعود، لكن هذا فيه إشكال، لأن أَلْفَةَ الكفر معناه عبادة ما سوى الله تعالى، وإذا كان كذلك فالأصل فيه ألا يكون في القلب منه شيء، فكيف يخشى منه الرجوع، هذا فيه شيء من التكلف، لكن نُعَمِّمُ الحديث ونقول: يشمل النوعين، فإذا كان كذلك فالمراد بالعود هنا الصيرورة. ( «وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار» ) ، ( «كما يكره» ) ككرهه ككراهيته ( «ما» ) هنا مصدرية، والكاف للتشبيه، ( «يعود» ) أي يرجع فمعناه يصير. قال في الحاشية: ( «يعود» ) يرجع فمعناه يصير ركب بين القولين، والعود والرجوع بمعنى الصيرورة هكذا قال، والعود والرجوع بمعنى الصيرورة ركب بين القولين، والتفصيل هو الذي ذكرته لكم أن عاد تأتي بمعنى الرجوع إلى الشيء، وتأتي بمعنى الصيرورة، ولذلك يذكرها النحاة أنها من أخوات (صار) ذكرها ابن عقيل أو محيي الدين في حاشيته على ابن عقيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت