(من المشركين) ليس كل المشركين بل بعضهم، (من يحب الله حبًا شديدًا) لقوله: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ} [البقرة: 165] . إذًا وجد من المشركين من يحب الله تعالى وإذا أثبتنا هذه الخصيصة أنه وُجِدَ من يحب الله تعالى من المشركين حينئذٍ المحبة درجاتٍ يتفاوتون فيها، وأثبت النص أن منهم من يحب الله تعالى حبًّا شديدًا {وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ} أي من أصحاب الأنداد لله على أحد الأقوال، أو لقوله: {يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ} فيكون قد أثبت له محبة الله ولكنها مشوبةٌ بالشرك على ما مر تفصيله.
(العاشرة: الوعيد على من كانت الثمانية أحب إليه من دينه)
الثمانية المذكورة في آية البراءة، والوعيد بقوله: {فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ} [التوبة: 24] . بعقابه {فَتَرَبَّصُواْ} الأمر هنا للتهديد.
(الحادية عشرة: أن من اتخذ ندًّا تساوي محبته محبة الله فهو الشرك الأكبر)
يعني يحب الله تعالى واتخذ ندًّا طاغوتًا فأحبه كما يحب الله تعالى حينئذٍ خافه وخضع له وامتثل أمره وآثره على أمر الله تعالى حينئذٍ يكون وقع في الشرك الأكبر، يعني قوله في الآية السابقة: {وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} [البقرة: 167] . دل على أنهم خالدون من ما هو دالٌ على أنه كفرٌ ولأن هذه المحبة عبادة يعني ما الوجه في كونها شركًا أكبر؟ المحبة هذه عبادة لأنها تستلزم الذل والخضوع، وذلك لا يكون إلا على وجه التعبد والتأله لله تعالى فصرفها لغير الله يكون ماذا؟ يكون شركًا أكبر، لأن القاعدة في الشرك الأكبر هو هذا
فصرف بعضها لغير الله ... شركٌ وذاك أقبح المناهي
كذلك قوله: {وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} . هذا إنما يكون في شأن من؟ المشركين الشرك الأكبر فدل ذلك على أن ما فعلوه وقعوا فيه هو شركٌ أكبر، ولأن هذه المحبة عبادة لا تصلح إلا لله فإذا صرفت إلى غيره صارت شركًا أكبر، والله تعالى أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
غدًا إن شاء الله تعالى باب الخوف من الله تعالى، أو باب ما جاء في الخوف.