وهي قوله: ( {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ} ) ... إلى قوله: ( {أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ فَتَرَبَّصُواْ} ) . أي انتظروا [ما يَحِلُّ بكم] من عقابه ما يَحُلُّ بكم من عقابه.
(الثالثة: وجوب محبته - صلى الله عليه وسلم - على النفس والأهل والمال) .
هكذا والظاهر أنها وجوب تقديم محبته ع على النفس والأهل والمال لقوله في حديث أنس: ( «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين» ) . قلنا: النفي نفي كمال، النفي هنا نفي كمال للواجب، عدمه وقوع في محظور شرعي وهو كبيرةٌ من الكبائر لذا قال: (وجوب) . وجوب ذلك.
(الرابعة: أن نفي الإيمان لا يدل على الخروج من الإسلام) .
لأنه قد يراد به عدم الإيمان بالكلية وقد يراد به الكمال، والمراد بالكمال الواجب وعلى ما ذكره شيخ الإسلام وهو الظاهر من استعمال الشرع أنه لا يرد به نفي الكمال المستحب، لكن يُذكره بعض أهل العلم (أن نفي الإيمان لا يدل على الخروج من الإسلام)
( «لا يؤمن أحدكم» ) لا يدل على أنه كافر ولكن يؤخذ منه أنه قد ترك واجبًا عليه وتعرض للوعيد بحسبه مع حديث ( «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان» ) وحلاوة الإيمان قدر زائد على أصله مع قول عمر: الآن أنت أحب إليّ من نفسي. قال: «الآن يا عمر» . دل على أنه وجد ولم يكن وكان عمر لم توجد عنده هذه المحبة، إذًا وهو مؤمن، فانتفاء كمال المحبة من النفس لا يلزم منه الوقوع في الكفر.
(الخامسة: أن للإيمان حلاوة قد يجدها الإنسان وقد لا يجدها) .
(قد يجدها الإنسان) يعني المؤمن إذا اتصف بالأمور الثلاثة الخصال الثلاث، (وقد لا يجدها) إذا لم يتصف بها على جهة الكمال إذا لم يقع له شيءٌ منها البتة أو وقع ما دون الثلاث. لقوله: ( «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان» ) . وانتفاؤها عند انتفاء هذه الثلاثة الخصال، وانتفاؤها لا يدل على أنه ماذا؟ على أنه خرج من الملة.
(السادسة: أعمال القلب الأربعة التي لا تنال ولاية الله إلا بها، ولا يجد أحد طعم الإيمان إلا بها) .
وهي: الحب في الله، والبغض في الله، والموالاة في الله، والمعاداة في الله. لقول ابن عباس: (ولن يجد عبدٌ طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك) .
(السابعة: فهم الصحابي للواقع) .
الواقع يعني: حال الناس يُسمى واقعًا. (أن عامة المؤاخاة على أمر الدنيا) وذلك بسبب ضعف الإيمان كما ذكرنا يوالي لدنياه ويعادي لها كذلك وإذا كان هذا في الوقت العزيز الذي هو مزكى من النبي - صلى الله عليه وسلم - فكيف بعده.
(فهم الصحابي للواقع: أن عامة المؤاخاة على أمر الدنيا.
الثامنة: تفسير: {وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ} ) أي المودة التي كانت بينهم في الدنيا لغير الله خانتهم أحوج ما كانوا إليها، وهذا تفسيرٌ بالمثال والآية عامة. يعني كل صلةٍ تختلف من زمان إلى زمنٍ، ومن بلدٍ إلى بلد كل صلةٍ يتألف عليها الناس ولم تكن من الشرع هذه تقطعت بهم الأسباب داخلةٌ في الآية.
(التاسعة: أن من المشركين من يحب الله حبًّا شديدًا)