ذكر المصنف رحمه الله تعالى تحت الترجمة ثلاث آيات وحديثين، أولها ما جعلها ترجمة للباب، ومر معنا أن المصنف أحيانًا يُترجم بالدليل، والأصل في الترجمة أن تكون مدلول بدليل، أليس كذلك؟ هذا الأصل فيه، لكن إذا جعل الدليل عين المدلول ليس المراد التساوي من كل وجهٍ، لكن قد يفهم من الدليل المدلول، حينئذٍ يكون فيه تمرينًا للطالب فكأنه يقول للطالب باب قول الله تعالى: (باب قول الله تعالى: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ} ) إذًا ماذا ترى في جعل عنوان لهذا الباب فيأتي الطالب يقول: باب الخوف من الله فحينئذٍ يكون فيه ممارسة لهذا النوع من الأدلة. أوله ما جعلها ترجمةً للباب، وهي قوله تعالى: ( {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ} ) الآية. قوله: ( {إِنَّمَا} ) أداة حصرٍ، ومر معنا المراد بها من جهة المنطوق والمفهوم وقد ذكرنا بحثًا موسعًا في (( أحكام الأحكام ) )رحمه الله، ( {إِنَّمَا} ) أداة حصرٍ ( {ذَلِكُمُ} ) المشار إليه التخويف من المشركين أو أن يقال ذلكم أي الْمُثَبِّطُ لكم أيها المؤمنون، وسيأتي إعرابه ( {إِنَّمَا} ) أداة حصرٍ، ... ( {ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ} ) مبتدأ وخبر، ( {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ} ) يعني ما هذا التخويف الذي حصل لكم أيها المؤمنون إلا من جهة الشيطان، وهذا المراد بالحصر لأنه فيه نفي وفيه إثبات، والمنفي هنا أن يكون التخويف من غير الشيطان فحصره في وسوسة الشيطان ونحوه، والمراد بالشيطان هنا الشيطان علمٌ لإبليس يعني الرئيس، ( {يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ} ) أي يخوفكم بأوليائه، ويوهمكم أنهم ذو بأسٍ شديد. قال قتادة: يعظمهم في صدوركم. وأراد بذلك الكفّ عن الجهاد ولذلك قلنا: هذه الآية نزلت بسبب تثبيط المؤمنين عن الجهاد، حينئذٍ دخل في النوع الثاني ولذلك قلنا هو محرم، فكان ترك الواجب خوفًا من غير الله تعالى يكون محرمًا وهو نوع من الشرك. ( {يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ} ) أي يخوفكم بأوليائه ويوهمكم أنهم ذو بأس شديد. قال قتادة: يعظمهم في صدوركم. وهذا المراد بالتثبيط هنا أن يجعل لأعداء الله مكانة عظمة في القلوب بحيث إذا جعل في قلبه أنهم ذو بأسٍ شديد وأسلحةٍ .. إلى آخره حينئذٍ ماذا يكون؟ يحصل التثبيط للمؤمنين، وهذا الذي أراده الشيطان من ذلك. قال الله تعالى: ( {فَلاَ تَخَافُوهُمْ} ) هؤلاء الذين يخوف أولياء الشيطان ( {فَلاَ تَخَافُوهُمْ} ) (لا) ناهيةٌ، ... ( {تَخَافُوهُمْ} ) هذا فعل سُلِّطَ عليه النهي فلا يقطع أدنى خوفٍ في قلوبكم من هؤلاء الذين هم أتباع للشيطان، ففيه نفيٌ ونهيٌ. نهيٌ لماذا؟ لأن (لا) هنا ناهيةٌ حينئذٍ خوف من غير الله تعالى محرم، ثُمَّ نَفَى ونَهَى أن يكون أدنى ما يُطلق عليه شأنه خوفٌ كائنٌ في القلوب لأن خاف هذا فعلٌ وجاء في سياق النهي فيكون عامًا، وهذا لأنه نكرةٌ والفعل منسبك من زمن ونكرة والنكرة في سياق النفي أو النهي تفيد العموم.