فهرس الكتاب

الصفحة 1356 من 2014

( {فَلاَ تَخَافُوهُمْ} ) أي لا تخافوا أولياءه الذين خوفكم إياهم، ( {وَخَافُونِ} ) في مخالفة أمري فإذا سَوَّلَ لكم وأوهمكم فتوكلوا على الله، فإنه كافيكم وناصركم عليهم كما قال تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ} ... [الزمر: 36] إلى قوله: {قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ} ... [الزمر: 38] فنهاهم أن يخافوا من أولياء الشيطان، وأمرهم أن يخافوا الباري جل وعلا، وأن يحققوا التوكل عليه. وقال: {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} [النساء: 76] قال ابن القيم رحمه الله تعالى: ومن كيد عدو الله أنه يخوف المؤمنين من جنده وأوليائه، وكل من كان من الكافرين فهو من جند إبليس، لكن الجنود يختلفون قد يكون خُلَّص كفار وقد يكونوا فيهم وفيهم. قال هنا: يخوف المؤمنين من جنده وأوليائه لئلا يجاهدوهم ولا يأمروهم بمعروفٍ ولا ينهوهم عن منكرٍ. فأخبر تعالى أن هذا من كيده وتخويفه ليس من شأن الله وأمر الله، ونهانا أن نخافه قال رحمه الله تعالى: والمعنى عند جميع المفسرين يخوفكم بأوليائه، ونص الآية ( {يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ} ) يخوفكم بمعنى أنه جعل يخوف يتعدى إلى واحدٍ بنفسه، ثم ( {أَوْلِيَاءهُ} ) هذا منصوب بنزع الحافض ( {يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ} ) وهذا الذي قاله الفراء كما سيأتي، وهذا حكاه ابن القيم عن جميع المفسرين. قال قتادة - والكلام لابن القيم: يعظمهم في صدوركم. ولهذا قال: ( {فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} ) .

قال ابن القيم: فكلما قوي إيمان العبد زال من قلبه خوف أولياء الشيطان. إذًا المسألة مرتبطة بماذا؟ بتحقيق الإيمان، كلما كمل إيمان العبد حينئذٍ تخلص من كثير بل من جمع المحاذير، فالعبرة حينئذٍ تكون بزيادة الإيمان، كلما قوي إيمان العبد زال من قلبه خوف أولياء الشيطان، لكن الظاهر هنا كلما قوي إيمان العبد إذا كان إيمانه مأخوذًا من دليلٍ يعني بعلمٍ، وأما مجرد التقليد - وإن كان معتبرًا - لكنه هذا أدنى ما يزلزله، ولذلك مر معنا كلام لشيخ الإسلام وذكره في (( التيسير ) )أنه من ضابط إيمان العوام أنه لو شُكِّكُوا لَشَكُّوا، بمعنى أنهم لو ابتلوا بمن يُظهر لهم الشبه لساروا معهم لأنهم يتبعون كل ناعقٍ، هذا الإيمان وإن كان معتبرًا في الشرع بمعنى أنه يرفع الأحكام في الدنيا ويستحق الأحكام المترتبة على الإيمان في الآخرة، لكنه إن سَلِمَ كما قال شيخ الإسلام: إن سلم من ضالٍ يضلهم عن دينه ويوقع لهم الشبه، وأما إذا جاءت الشبه فحينئذٍ يسيرون معه، إذا كان بعضهم يصدق الدجال فمن دونه من بابٍ أولى وأحرى. إذًا كلما قوي إيمان العبد زال من قلبه خوف أولياء الشيطان والعكس بالعكس، كلما ضعف إيمان العبد قوي خوفه منه. انتهى كلامه رحمه الله تعالى. فأمر الله تعالى في هذه الآية بإخلاص هذا الخوف له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت