فهرس الكتاب

الصفحة 1373 من 2014

( «وأن تحمدهم على رزق الله» ) أي تحمدهم وتشكرهم على ما وصل إليك على أيديهم من رزقٍ بأن تضيفه إليهم وتحمدهم عليه، وتَنْسَى المنعم المتفضل على الحقيقة وهو الله رب العالمين، وهذا مر معنا أنه كفر النعمة، وكفرٍ دون كفرٍ بمعنى أنه يَنْسَى الْمُسَبِّب وهو الله تعالى ويَنْسِب النعمة إلى من قامت على يده وهو السبب. قال: وتنسى المنعم المتفضل على الحقيقة وهو الله رب العالمين الذي قَدَّر هذا الرزق وأَوْصَلَهُ إليك بلطفه ورحمته، فإذا أراد أمرًا قيَّض له أسبابًا حينئذٍ صار أو كان هذا الرزق على يديه، فيكون الرزق المسبب والسبب كذلك من عند الله تعالى، فهو الذي يُيسر الأسباب وهو الذي يُيسر ما يترتب على الأسباب، ولا ينافي هذا حديث «من لا يشكر الناس لا يشكر الله» يعني إذا قيل - كما مر معنا: بأنه إذا جاءت النعمة أضافها إلى الله تعالى واعتقد أنها من الله تعالى، والمخلوق هذا الذي ذهب وأتى إنما هو سببٌ، الذي أَجْرَاه وقَدَّرَه ويَسَّرَ ذلك المسبب على يده هو الله تعالى، لكن لا يمنع هذا الاعتقاد أن نقول: له جزاك الله خيرًا، وأن ندعوَ له لأن النص جاء «من لا يشكر الناس لا يشكر الله» بأن المراد هنا إضافة النعمة إلى السبب ونسيان الخالق، هنا هذا: نسيان الخالق هو المحك، بأنه لا يَلْتَفِتُ بقلبه ولا يستحضر إلا فعل الفاعل هذا المخلوق فينسى أنها من عند الله تعالى، هذا هو المحذور، وإذا لو يعتقد أنها من عند الله تعالى وأنه أجراها على يد هذا المخلوق ونسبها اعتقادًا إلى الباري جل وعلا وشكر وجَزَّى هذا المخلوق فلا إشكال فيه، هذا يعتبر من الإيمان، من كمال اليقين ليس ( «من ضعف اليقين» ) ، وإنما نسيان الْمُتَسَبِّب وهو الله تعالى هو الذي فيه المحذور المذكور، لأن المراد هنا في الذّمّ وأنه من ضعف اليقين إضافة النعمة إلى السبب ونسيان الخالق، والمراد بشكر الناس عدم كفر إحسانهم والدعاء لهم، تدعو لهم ولا تكفر إحسانهم لكون الله ساقه على أيديهم فتدعو لهم، أو تكافئهم لحديث ( «من صنع إليكم معروفًا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه» ) بالدعاء أو بشيء آخر، فإضافة الصنيعة إليهم إنما هو لكونهم صاروا أسبابًا في إيصال المعروف إليه وإلا فالذي قَدَّرَه وسَاقَهُ هو الله وحده. إذًا ( «وأن تحمدهم» ) ، (أن) وما دخلت عليه في تأويل مصدر أي وحمدهم، يكون عطفًا على قوله: ( «أن تُرْضِي» ) يعني إرضاء الناس بسخط الله وحمدهم على رزق الله، فالمراد هنا يفهم حيث أراده النبي - صلى الله عليه وسلم - إن صح الحديث - حيث أراد ماذا؟ أنه نسيانٌ للخالق جل وعلا، وإضافة هذه النعمة إلى المخلوق فحسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت