فهرس الكتاب

الصفحة 1374 من 2014

قوله: ( «أن تحمدهم» ) المراد هنا ما يشمل المدح، لأن الحمد - كما مر معنا - حقيقته ذُكْرُ محاسن المحمود مع حُبِّهِ وتعظيمه وإجلاله، لو قلنا: المراد به الحمد بهذا المعنى لخرج المدح، لكن المراد هنا ما يشمل المدح حينئذٍ ذكر محاسن المحمود، فالمرادُ بالحمد هنا بعض تعريفه، أو بعض حقيقته ليدخل فيه ماذا؟ المدح، أليس كذلك؟ ذكر محاسن المحمود إلى هنا اشترك الحمد والمدح، ثم إن كان هذا الذكر مع الحب والتعظيم فهو الحمد، وإلا فهو المدح، والمراد هنا ما يشمل النوعين فإسقاط قيد المحبة مطلوبٌ هنا، وهنا ليس بشرط المحبة والتعظيم لأنه يشمل المدح.

قوله: ( «وأن تحمدهم على رزق الله» ) يعني عطاء الله، ما أعطاك الله عز وجل قد يكون شيئًا حسيًّا، وقد يكون شيءً معنويًّا ( «وأن تحمدهم على رزق الله» ) ، ( «على رزق الله» ) فهو نكرةٌ مضافٌ إلى معرفة فأفاد [ليست تعريف] فأفاد العموم، هو يفيد التعريف لكن ليس بحثنا في هذا، إنما المراد به ما يعمّ رزق الله تعالى، ورزق الله قد يكون باطنًا وقد يكون ظاهرًا، قد يكون معنويًّا كالعلم والتقوى والصلاح، وقد يكون حسيًّا حينئذٍ يكون عامًا، والمقصود هنا أن يجعل الحمد كله يعني الحمد المطلق لهم ناسيًا الْمُسَبِّب وهو الله عز وجل، وهذا من ضعف اليقين، وأما حمدهم على أنهم سبب من الأسباب وأن الحمد كله لله جل وعلا فهذا حقٌّ وليس من ضعف اليقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت