فهرس الكتاب

الصفحة 1382 من 2014

الخوف والخشية، وهو حصل إيمان فاعله، هذا أعظم ثواب، لأنه إذا ثبت الإيمان وحصل وكان على ما أراد الله عز وجل فهذا أعظم ثواب وأعظم منةٍ، ( {وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} ) إن وقع الخوف فأنتم مؤمنون، شهد له بالإيمان وهو حصول إيمان فاعله، ولكونه سببًا لرضا الله عن صاحبه وأن يرضي عنه الناس.

(الثامنة: ذكر عقاب من تركه) . وهو انتفاء الإيمان عكس ما سبق، انتفاء الإيمان ( {وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} ) إذًا إن لم تكونوا مؤمنين فلا تخافوني، فعند عدمه العقاب نفي الإيمان ليس بمؤمن، وهو انتفاء الإيمان عنه وسخط الله عليه كما في حديث عائشة ( «وأسخط عليه الناس» ) ولا ينال مقصوده، يعني يسخط الله تعالى عليه الناس القلوب بيد الله، ولا ينال ... [مقصودُهُ] ، ولا ينال مقصودَه بالنصب.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: وخلاصة الباب أنه يجب على المرء أن يجعل الخوف من الله فوق كل خوف - هذه من المسائل العظيمة ينبغي العناية بها - أن يجعل الخوف من الله فوق كل خوفٍ، وأن لا يبالي بأحد في شريعة الله تعالى، فما أوجبه الله تعالى فهو الواجب المقدم وإن أبى من أبى، وما نهى الله تعالى عنه فوجب أن يُترك وأن يُحذر منه وإن أَبَى من أَبَى، وأن يعلم أن من التمس رضا الله تعالى وإن سخط الناس عليه فالعاقبة له، وإن التمس رضا الناس وتعلَّق بهم وأسخط الله انقلبت عليه الأحوال - لأنه تعلق بالضعيف الذي لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضَرًّا - ولم ينل مقصوده، بل حصل له عكس مقصوده، وهو أن يَسخَط الله عليه ويُسخِط عليه الناس، والله أعلم.

وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت