فهرس الكتاب

الصفحة 1381 من 2014

فيه شدة الخوف على عقوبات الذنوب لاسيما في الدين، فإن كثيرًا من الناس يفعل المعاصي ويستهين بها ولا يرى أثرًا لعقوبتها، ولا يدري المسكين بماذا أصيب، يعني قد يصاب في دينه ولا يدري، فقد تكون عقوبته في قلبه كما قال تعالى: {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللهَ} . بسبب الباء سببية هنا {بِمَا أَخْلَفُواْ اللهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ} [التوبة: 77] ، بسبب كذبهم، فالعقوبة قد تكون في الدين، فإن المصيبة في الأديان أعظم من المصيبة في الأموال والأبدان.

سابعًا: فيه ثبوت صفتي الرضا والسخط لله تعالى على وجه الحقيقة يعني على ما يليق بجلاله جل وعلا.

قال المصنف رحمه الله تعالى: (فيه مسائل: الأولى: تفسير آية) ماذا؟ (آل عمران) ، وهي قوله تعالى: ( {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [آل عمران: 175] ) . والمعنى كما مرّ يخوفكم بأوليائه.

(الثانية: تفسير آية براءة) . وهي قوله: ( {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللهَ} [التوبة: 18] ) . هذا الشاهد، فأثنى على من أفرده بالخشية، فدل على أنها عبادة ووافق المطلوب من الباري.

[ثالثًا أو] (الثالثة: تفسير آية العنكبوت) .

وهي قوله تعالى: ( {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ} [العنكبوت: 10] ) . ففيها ذم لمن ترك الواجب عليه خوفًا من فتنة المخلوق.

(الرابعة: أن اليقين يضعف ويقوى) دليله ( «إن من ضعف اليقين» ) ، إذًا ( «من ضعف اليقين» ) اليقين الضعيف ( «من ضعف اليقين» ) إضافة الصفة إلى الموصوف لقوله في الحديث: ( «إن من ضعف اليقين» ) . منطوقه يدل على ضعفه، ومفهومه يدل على قوته.

(الخامسة: علامة ضعفه ومن ذلك هذه الثلاث) .

إذًا (علامة ضعفه ومن ذلك هذه الثلاث) ، إذًا ليس محصورًا فيما ذكر، لكن هذا هو الشائع وكثير وقوعه بين الناس (علامة ضعفه ومن ذلك هذه الثلاث) وهي أن تُرْضِيَ الناس بسخط الله، وتحمدهم على رزق الله، وتذمهم على ما لم يؤتك الله.

(السادسة: أن إخلاص الخوف لله من الفرائض) .

لقوله تعالى: ( {وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} ) . هذا الصواب أنها من قوله: ( {وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} ) . وعرفنا أنه أمرٌ، والأمر يقتضي الوجوب، ثم عَلَّقَهُ إن كنتم مؤمنين خافون، إن لم تكونوا مؤمنين فلا تخافوني، دل على ماذا؟ على أن إخلاصهم من الفرائض ( {وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} ) فجعله شرطًا في الإيمان، فدل على انتفاء الإيمان عند انتفائه لأن المشروط ينتفي عند انتفاء شرطه.

(السابعة: ذكر ثواب من فعله) . فعل ماذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت