فهرس الكتاب

الصفحة 1420 من 2014

ثانيًا: قال: ( «واليأس من روح الله» ) . رَوْح بفتح الراء بمعنى الرحمة وقريب من الرحمة، والفرج والتنفيس، ( «واليأس من روح الله» ) أي قطع الرجاء والأمل من الله، ( «واليأس من روح الله» ) قطع الرجاء والأمل من الله فيما يروبه ويقصده ويخافه ويرجوه، يعني فيما يفعله، يفعل الشيء ويقطع الأمل من الله تعالى، يتوب إلى الله تعالى ويعتقد أن الله تعالى سيرده، نقول: هذا قطع للرجاء، أو أن هذه التوبة لم يقبلها الله تعالى، نقول: هذا قطع للرجاء ولا يجوز. قال تعالى: {وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} . وذلك كذلك إساءة ظن بالله تعالى، وجهل لسعة رحمته وجوده ومغفرته.

( «والأمن من مكر الله» ) هذا الثالث، أي من استدراجه للعبد، أو سلبه ما أعطاه من الإيمان كلاهما بمعنى، فالله تعالى يستدرج العبد أو يسلبه ما أعطاه من النعم، وذلك جهل بالله وبقدرته وثقة بالنفس وعجب بها.

إذًا دلّ الحديث على أن الأمن من مكر الله واليأس من روح الله من الكبائر، حينئذٍ وافق الاستنباط الذي ذكره المصنف من الآيتين السابقتين.

قال المصنف رحمه الله تعالى: (وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: أكبر الكبائر الإشراك بالله، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله. رواه عبد الرزاق) .

وعن ابن مسعود قال رفعه؟ لم يرفعه، له حكم الرفع، فهو باعتبار إسناده وعدمه قد يُسمى أثرًا، وباعتبار أن له حكم المرفوع فهو حديث مرفوع للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فهو مرفوع حكمًا لا حقيقةً.

نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت