فهرس الكتاب

الصفحة 1423 من 2014

هنا ابن السعدي رحمه الله تعالى ذكر كلامًا طيبًا قال: والقنوط من رحمة الله واليأس من روحه سببان محذوران. ابن السعدي كما تعلمون في ... (( القول السديد ) )عالج أو شرح (( كتاب التوحيد ) )لكن من حيث المعاني لا من حيث الألفاظ، لا يقول قال كذا وقصد به كذا كما هو عليه صاحب (( التيسير ) )، و (( فتح المجيد ) )وغيره، لا إنما ذكر ماذا؟ اللبّ الخلاصة للباب، فلذلك قررنا في أول الكتاب أنه مما ينبغي العناية به كتاب يتعلق بالألفاظ ومن أحسنها وأجودها حاشية ابن القاسم رحمه الله تعالى لأنه اختصر (( التيسير ) )واختصر (( فتح المجيد ) )وزاد عليهما، وأما من حيث المعاني فلا بد من العناية بـ (( القول السديد ) )لابن السعدي. قال هنا: والقنوط من رحمة الله واليأس من روحه سببان محذوران:

أحدهما: أن يُسرف العبد على نفسه، يعني بالذنوب، ويتجرأ على المحارم، يعني على المحرمات، فيُصرّ عليها ويصمم على الإقامة على المعصية، ويقطع طمعه من رحمة الله لأجل أنه مقيم على الأسباب التي تمنع الرحمة. يعني يعلم من نفسه أنه مسرف، ثم يقع في نفسه أن الله تعالى كل سببٍ جعله لأن يُقلع عن هذه المعاصي أنه مقطوع، ولذلك قال: لأجل أنه مقيم على الأسباب التي تمنع الرحمة، ويقطع طمعه من رحمة الله لأجل أنه مقيم على الأسباب التي تمنع الرحمة، فلا يزال كذلك حتى يصير له هذا وصفًا وخلقًا لازمًا، لماذا لا تتوب؟ قال: أنا مسرف وعندي وَعندي وعندي. إذًا نظر إلى ماذا؟ إلى كثرة ما عنده، ثم قطع أسباب الرحمة فبقي على ذلك وصار خلقًا لازمًا له، وهذا غاية ما يريده الشيطان من العبد، ومتى وصل إلى هذا الحد لم يُرْجَى له خير إلا بتوبة نصوح وإقلاع قوي.

إذًا هذا السبب هو الإسراف إسراف العبد على نفسه، ثم يقطع كل رجاءٍ يتعلق بالله تعالى ويُعَظِّمُ جانب ما هو عليه.

الأمر الثاني: أن يقوى خوف العبد بما جنت يداه من الجرائم، ويضعف علمه بما لله من واسع الرحمة، يعني خوف وغلو فيه كما مر معنا أن الخوف إذا قطع حينئذٍ أوقعه في القنوط من رحمة الله، ويضعف علمه بما لله من واسع الرحمة والمغفرة، ويظن بجهله أن الله لا يغفر له ولا يرحمه ولو تاب وأناب، وتضعف إرادته فييأس من الرحمة، وهذا من المحاذير الضارة الناشئة من ضعف علم العبد بربه، وما له من الحقوق، ومن ضعف النفس وعجزها ومهانتها.

قال رحمه الله تعالى: فلو عرف هذا ربه ولم يخلد إلى الكسل لعلم أن أدنى سعيٍ يوصله إلى ربه وإلى رحمته وجوده وكرمته.

ثم قال: وللأمن من مكر الله أيضًا سببان مهلكان:

أحدهما: إعراض العبد عن الدين لا يتعلمه ولا يعمل به، إعراض العبد عن الدين وغفلته عن معرفة ربه وما له من الحقوق، وتهاونه بذلك فلا يزال معرضًا غافلًا مقصرًا عن الواجبات منهمكًا في المحرمات حتى يضمحل خوف الله من قلبه، يعني كلما استمر وتجرأ في المعاصي زال الخوف شيئًا فشيئًا، وهذا قد يكون مُدْرَكًا، ولا يبقى في قلبه من الإيمان شيء، لأن الإيمان يحمله على خوف الله وخوف عقابه الدنيوي والأخروي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت