فهرس الكتاب

الصفحة 1455 من 2014

قال تعالى: {ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم} . والمراد بالرضا الرضا بقضاء الله من حيث إنه قضاء، ليس بالمقضي، يعني المقضي قد يكون مخالفًا للشرع على التفصيل السابق، فالمراد بالرضا الرضا بقضاء الله من حيث إنه قضاء، وهذا واجبٌ، بدليل قوله: ( «ومن سخط» ) فقابل الرضا بالسخط وهو عدم الصبر على ما يكون من المصائب القدرية الكونية.

ولم يقل فعليه السخط مع أن السياق يقتضي ذلك، كقوله: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا} [فصلت: 46، الجاثية: 15] فقيل: اللام بمعنى (على) فعليه السخط، فله السخط، فعليه فله، قيل: اللام بمعنى (على) . كقوله: {أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ} [الرعد: 25] أي عليهم اللعنة. وقيل: إن اللام على بابها. وهو أجود فتكون للاستحقاق أي صار عليه السخط باستحقاقه له، فدلت على زيادة معنى، فتكون أبلغ من (على) كقوله: {أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ} . أي حقَّت عليهم باستحقاقهم لها، وهذا أجود كما ذكرنا.

وفيه دليل على أن السخط من أكبر الكبائر، وقد يُستدل به على إيجاب الرضا، كما هو اختيار ابن عقيل، واختار القاضي عدم وجوبه ورجحه شيخ الإسلام وابن القيم. قال شيخ الإسلام: ولم يجئ الأمر به كما جاء الأمر بالصبر، وإنما جاء الثناء على أصحابه ومَدْحِهِم أو مَدَحَهُم حينئذٍ نقول: الصبر جاء الأمر به، والرضا لم يأت الأمر به، لكن المراد به هنا الرضا باعتبار المقدور الذي هو من المصائب، وأما الرضا باعتبار المقدور الذي هو من المعاصي هذا لا يجوز الرضا به البتة، وأما الرضا باعتبار الطاعات فهذا واجب، وأما الرضا باعتبار فعل الله تعالى وجب الرضا به، هو لم يجئ الأمر به كما جاء الأمر بالصبر وإنما جاء الثناء على أصحابه ومَدْحِهِم.

قال شيخ الإسلام: وأعلى من ذلك. أي من الإيضاح أن يشكر الله على المصيبة لما يرى من إنعام الله تعالى عليه بها، واعلم أنه لا تنافي بين الرضا وبين الإحساس بالألم، فكثير ممن له أنين من وجع وشدة مرض قلبه مشجون من الرضا والتسليم لأمر الله. والفرق بين الرضا والصبر. قالت طائفة من السلف: إن الراضي لا يمني غير حاله التي هو عليها، بخلاف الصابر. يعني باعتبار الحال، هل أنت راضٍ أو لا؟ [تبغي] تريد البقاء على هذه الحال أم لا؟ إن كنت تريد البقاء فهذا الرضا، وإلا فهو الصبر، لأن الصبر يكون مخالفًا للنفس، يعني غير راضٍ بقلبه يكره ذلك ولا يلزم أن يرضى، حينئذٍ إذا كان يتمنى تغيير الحال فهو صابر، وإلا فهو راضٍ.

مناسبة الحديث للباب: أن فيه علامة محبة الله لعبده وبيان حكمته فيما يُجريه عليه من المكاره.

ويستفاد منه كذلك بيان علامة محبة الله بعبده، وهي الإتباع. يعني علامة كالإتباع كذلك يُبْتَلَى، كذلك وصف الله تعالى بالمحبة، إذا أحب الله إذًا يحب، والله يحب العبد. وصف الله بالمحبة والرضا والسخط على ما يليق بجلاله.

إثبات الحكمة لله في أفعاله أن الجزاء من جنس العمل.

الحثّ على الصبر على المصائب.

أن الإنسان قد يكره الشيء وهو خير له.

فيه مسائل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت