فهرس الكتاب

الصفحة 1461 من 2014

صاحب (( المنازل ) )عرف الإخلاص قال: تصفية العمل من كل شَوْبٍ. كل شوبٍ يعني من كل ما يخالطه غير إرادة الله تعالى، فثَمَّ العمل قد يعتريه من حيث النية، الأمر الظاهر هذا متابعة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، أما من حيث النية فقد يعتري العمل النية قد يعتريها شيءٌ آخر مما ذكره الشيخ ابن السعدي وغيره، حينئذٍ إذا مازجه شيءٌ من ذلك قد أصاب العمل شوبٌ آخر غير إرادة الله تعالى، فالحكم بحسبه ابتداءً انتهاءً إلى آخر ما سيأتي تفصيله في موضعه إن شاء الله تعالى، فالإخلاص تصفيةُ العمل من كل شوبٍ. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: أي لا يمازج عمله ما يشوبه من شوائب إرادات النفس. إذًا إرادات النفس يعني ما تحبه النفس وما تتعلق به النفس، فالنفس تحب ماذا؟ تحب المدح، وتفر من الذم، وهذا أعظم سَبَبَيْنِ، حينئذٍ إذا أحبت المدح قد يؤثر عليها في التعبد لله تعالى فيقع ضعف من المسلم فيقدم مدح الناس على إرادة الله تعالى، وهنا يأتي الرياء، أو يخشى ويخاف ذم الناس حينئذٍ قد يقع في نقص من حيث الإرادة إرادة وجه الله تعالى بالعمل حينئذٍ يُقَدِّمُ الفرار من ذم الناس ويقع القدح في التعبد لله تعالى، أي لا يمازج عمله ما يشوبه من شوائب إرادات النفس. ثم مَثَّل لإرادات النفس:

-إما طلب التزين في قلوب الخلق.

-وإما طلب مدحهم والهرب من ذمهم.

-أو طلب تعظيمهم.

-أو طلب أموالهم أو خدمتهم أو محبتهم وقضائهم حوائجه أو غير ذلك من العلل والشوائب التي عَقْد متفرقاتها يعني الذي يجمعها هو إرادة ما سوى الله بعمله، والسوى أو الغير هذا لا حصر له، يختلف باختلاف الأزمان ويختلف باختلاف الأحوال وباختلاف الأشخاص. حينئذٍ لا نحتاج إلا من باب ذكر ما تتعلق به النفس غالبًا هو مدح الناس والفرار من ذمهم، هذا الغالب في أو المحاك الذي يدور حوله المراءون، فعقد متفرقاتها هو إرادة ما سوى الله بعمله كائنًا ما كان. يعني هذا السوى وهذا الغير كائنًا ما كان ولو كان نبيًّا؟ ولو كان نبيًّا، ولو كان صديقًّا؟ ولو كان صديقًا. فالإخلاص الذي هو أحد ركني قبول العمل تصفية العمل من كل شوبٍ، ولا بد من انضمام المتابعة، فلا يكون العمل صالحًا إلا إذا جمع هذين الشرطين.

قال ابن القيم: إذا تقرر هذا فلا يكون العبد متحقِّقًا بـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} إلا بأصلين عظيمين {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} بمعنى كلمة التوحيد لا نعبد إلا الله، متى يكون متحقِّقًا في كونه لا يعبد إلا الله؟ متى يكون المسلم بأنه لا يعبد إلا الله؟ إذا جمع هذين الأصلين العظيمين، إلا بالأصلين العظيمين:

-أحدهما: متابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

-والثاني: الإخلاص للمعبود.

فلا بد من متابعة ولا بد من إخلاصٍ، حينئذٍ الناس منقسمون بحسب هذين الأصلين إلى أربعة أقسام، قسمةٌ عقلية ولها وجودٌ، لأن الإخلاص والمتابعة إما أن يوجدا وإما أن ينتفيا قسمان، وإما أن يوجد الإخلاص وتنتفي المتابعة أو العكس، فهذه قسمة رباعية، وهي عقليّةٌ وهي موجودةٌ في واقع الناس حينئذٍ:

-إخلاصٌ ومتابعة.

-لا إخلاص ولا متابعة.

-إخلاص دون المتابعة.

-العكس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت