فهرس الكتاب

الصفحة 1492 من 2014

إذًا قول ابن عباس ( {مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا} ) أي ثوابها، وعرفنا هذا دل عليه دليل آخر، ( {وَزِينَتَهَا} ) النفسية والبدنية والخارجية، قال: مالها أي المال، وهذا ذُكر بعض أفراد اللفظ العام، ولذلك ... ( {وَزِينَتَهَا} ) هذا مفرد مضاف فيعم كل زينة للدنيا، ( {نُوَفِّ إِلَيْهِمْ} ) نوفر لهم ثواب أعمالهم بالصحة والسرور في الأهل والمال والولد، ( {وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ} ) لا ينقصون. قال ابن عباس بعد أن بَيَّنَ هذه الآية على جهة العموم وهي آية هود، قال: ثم نسختها {مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ} [الإسراء: 18] . يعني آية هود هذه عامة، وآية سبحان هذه خاصة، وقول ابن عباس: نسختها. يعني خصصتها قيَّدتها على طريقة السلف في إطلاق النسخ على التخصيص والتقييد، فعندهم الناسخ ليس هو عين الناسخ عند المتأخرين، وإنما أراد به التخصيص والتقييد، حينئذٍ اللفظ العام واللفظ الخاص الجمع بينهما لا بد من قدرٍ يقع فيه التعارض بينهما، حينئذٍ يُقْضَى بالخاص على العام، بمعنى أننا نأتي إلى صورة الخصوص من لفظ العام فنخرجها، ما وجه العموم في آية هود ( {مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا} ) كل من عَمِلَ عملًا أراد به الدنيا سيكون له في الدنيا، سيقع له ما أراد، هل هذا يُدرك في الخارج؟ الجواب: لا، يعني نجد الكفار مثلًا لا يعمل إلا من أجل الدنيا، ومع ذلك قد يُتعب نفسه من أجل المال، ومع ذلك يكون أفخر من كثير من فقراء المسلمين، إذًا ما وُفِّي له، عمل من أجل المال وفتح وفعل وَفعل لكن ما أُعْطِيَ المال، والله تعالى يقول: ( {نُوَفِّ} ) . إذًا نقول: الواقع يشهد بأن ليس كل من أراد الدنيا بعمله أنه يُمَكَّن مما أراد، بل ذلك مُقَيَّد بالمشيئة مشيئة الله تعالى، ثم ليس لكل أحد، بل قال: ... {لِمَن نُّرِيدُ} . فثَمَّ قيدان هنا في سورة سبحان، ولذلك قال ابن عباس: ثم نسختها. يعني نسخت آية هود، آية هود هذه عامة. قال: {مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ} العاجلة التي هي الدنيا ثوابها بعمله كالآية السابقة {عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا} يعني سيقع هذا بمعنى نُوَفِّي، لكن قيَّده، {عَجَّلْنَا} ليس مطلقًا لكل أحد، وإنما قال: {عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت