قال هنا: (حتى صار عند الأكثر عبادة الرهبان) يعني العباد وهو الأخذ بقولهم مطلقًا هذا المراد بعبادة الرهبان، جعلوا ذلك (أفضل الأعمال) إتباع الرهبان بطاعتهم مطلقًا جعلوها أفضل الأعمال، ولو خالف قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - قول الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، ويسمونها الولاية، وعبادة الأحبار وهم العلماء وهو الأخذ بقولهم مطلقًا ولو خالف قول الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - هو (أفضل الأعمال) ويسمون ذلك العلم والفقه، ثم ازداد الأمر شناعةً إلى أن أُخِذَ بقول أناسٍ غير صالحين يعني كان في السابق سفيان ومن؟ وأبي بكر وعمر من الصالحين ازداد الأمر شناعةً لأن الأمر الأول فيه شيءٌ من القبح، ازداد بأنهم أخذوا بأقوامٍ غير صالحين، وهذا أقبح من الأول، وعُبِدَ بالمعنى وهو الاقتداء بالعلماء وعبادتهم (من هو من الجاهلين) أي أخذ بأقوال أناسٍ جاهلين، وقُدِّمَت على الشرع وسُمِّيَت علمًا وفقهًا، وهذا أقبح من تقديم قول من هو من العلماء على الشرع وإن كان جميع ذلك قبيحًا فالمعنى الأول من جهة الولاية، والمعنى الثاني من جهة العلم والفقه، والله أعلم.
وصلّى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.