فهرس الكتاب

الصفحة 1545 من 2014

(الأولى: تفسير آية النور) ، وهي قوله: ( {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} [النور: 63] .) والشاهد منها الوعيد على من ترك قوله - صلى الله عليه وسلم - وخالف أمره، إذا بانت له السنة وبان له قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يحل له العدول عنه البتة.

(الثانية: تفسير آية براءة) وهي قوله: ( {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ} [التوبة: 31] .) والشاهد منها أن الله أخبر أنهم اتخذوهم أربابًا وشركاء بطاعتهم فيما يخالف الشرع، و ( {أَرْبَابًا} ) يعني معبودين.

(الثالثة: التنبيه على معنى العبادة التي أنكرها عدي) . قال: (لسنا نعبدهم) نفي، هذا إنكار، ومع ذلك بين النبي - صلى الله عليه وسلم - عموم العبادة يعني الفهم الذي عندك يا عَديّ فيه قصورٌ، فبين النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحح له الفهم، أي أنه أنكر أنهم يركعون لهم ويسجدون ويدعونهم لظنه أن العبادة خاصةٌ بمثل هذا، فأخبره - صلى الله عليه وسلم - أن طاعتهم في ذلك عبادةٌ لهم وإشراكهم مع الله على التفصيل السابق.

(الرابعة: تمثيل ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بأبي بكر وعمر) فمن دونه أولى (وتمثيل أحمد رحمه الله بسفيان الثوري) فمن دونه أولى ... ولا إشكال في ذلك، أي أن ابن عباس ذكر الوعيد على ترك قول الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - لقول أبي بكرٍ وعمر فمن دونهما أولى، وأحمد ذكر ذلك لمن تركه لقول سفيان، ومراد الاثنين التمثيل لا التخصيص بذلك، ثم المراد ماذا؟ المراد ليس خصوص المسألة التمتع والإفراد، لا، هذه وقع فيها نزاع، إنما المراد الطريقة والمنهج أن لا يكون منهجه إتباع الرجال، وإنما يتبع الدليل، وأما هذه المسألة بخصوصها فليس مما ينكره ابن عباس أن فيه خلافًا.

(الخامسة: تغيّر الأحوال إلى هذه الغاية) يعني تغيرت الأحوال (حتى صار عند الأكثر عبادة الرهبان هي أفضل الأعمال) وهذا أشد من معارضة قول الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - بقول أبي بكرٍ وعمر (وتسمى الولاية، وعبادة الأحبار هي العلم والفقه، ثم تغيرت الأحوال إلى أن عُبِدَ من دون الله من ليس من الصالحين) يعني يُرْكع له ويُسجد ويُعظم تعظيم الرب ويوصف بما لا يستحق (وعُبِدَ بالمعنى الثاني) الذي هو الطاعة والإتباع ... (من هو من الجاهلين)

قال هناك: أي أن الأمر صار أعظم مما ذكر ابن عباسٍ وأحمد، ولذلك قال: (تغيّر الأحوال) وفي بعض النسخ (تغيرت الأحوال) ، (تغيرت الأحوال إلى هذه الغاية) يعني ليس قول ابن عباس هو إتباعٌ في القول فحسب يعني جعلوا أبا بكرٍ وعمر قدوةً في قولٍ، وكذلك الإمام أحمد عنى من جعل سفيان في قوله، فكيف بمن صرف عبادةً لهم، فيكون من بابٍ أولى وأحرى، ومع ذلك خافوا عليهم من ماذا؟ العقوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت