فهرس الكتاب

الصفحة 1548 من 2014

لَمَّا كان التوحيد هو معنى شهادة أن لا إله إلا الله - ومر معنا ذلك - كان مشتملًا على الإيمان بالرسول - صلى الله عليه وسلم - مستلزمًا له، نَبَّه المصنف رحمه الله تعالى على ما تضمنه التوحيد واستلزامه من تحكيم الرسول - صلى الله عليه وسلم - في موارد النزاع، إذ يرد السؤال إذا كان التوحيد لا يتم إلا بشهادة أن محمدًا رسول الله فماذا تقتضي هذه الشهادة؟ تقتضي أن يُحَكَّمَ النبي - صلى الله عليه وسلم - في موارد النزاع، انتفاء التحكيم دليل على انتفاء الشهادة، وانتفاء الشهادة دليل على انتفاء لا إله إلا الله، حينئذٍ صار ركنًا في التوحيد لأنه كفر بالطاغوت كما سيأتي، نَبَّه المصنف على ما تضمنه التوحيد واستلزمه من تحكيم الرسول - صلى الله عليه وسلم - في موارد النزاع إذ هذا هو مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله ولازمها، مقتضى الشهادة هو معنى التوحيد، ولازمها أو هذا التوحيد متضمن لشهادة أن محمدًا رسول الله، وهذا يقتضي تحكميه - صلى الله عليه وسلم - في موارد النزاع، فإن من عرفها لا بد له من الانقياد لحكم الله والتسليم لأمره الذي جاء على يد رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -، حينئذٍ صار هذا الباب داخلًا دخولًا أوليًّا بل هو ركن في معنى التوحيد، إذ لا يُتصور أن يؤمن بالله ربًّا معبودًا مطاعًا ثم بعد ذلك يعدل عن شرعه، هذا لا يُتصور البتة لا عقلًا ولا شرعًا، إذ كيف يكون شاهدًا بأن محمدًا رسول الله ثم يعدل عن شرعه، هذا تكذيب لهذه الشهادة، ثم هذا نقض لشهادة أن لا إله إلا الله، حينئذٍ هذه المسألة تدخل دخولًا أوليًّا في معنى التوحيد، فمن فهم التوحيد على وجهه وعرف مدلول لا إله إلا الله، حينئذٍ عرف أنه يجب الانقياد لشرع الله تعالى، فانتفاء الانقياد لشرع الله تعالى انتفاء للتوحيد، لذلك قال في (( التيسير ) ): فإن من عرفها - يعني لا إله إلا الله - لا بد له من الانقياد لحكم الله والتسليم لأمره الذي جاء على يد رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -، فمن شهد أن لا إله إلا الله ثم عَدَلَ إلى تحكيم غير الرسول - صلى الله عليه وسلم - في موارد النزاع فقد كذب في شهادته، لأن معنى شهادة أن محمدًا رسول الله هو تحكيمه أن لا يعدل عن شرعه البتة، فإن عدل وحَكَّم غير شرع الله غير الكتاب والسنة، حينئذٍ قد أكذب نفسه بنفسه وإن ادَّعَى أنه مؤمن بالله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، لأن الواجب على كل أحدٍ أن لا يتخذ غير الله حكمًا، وعرفنا أن الطاعة التي هي طاعة الله تعالى وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - أنها من أنواع العبادة، بل هي العبادة، فيجب إفراد الله تعالى بالطاعة، فمن أطاع غير الله تعالى في تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله حينئذٍ لم يُفرد الله تعالى بالطاعة، وإذا لم يُفرده حينئذٍ يكون مشركًا فقد وقع في الشرك الأكبر الذي عنون له أهل العلم بالشرك في الطاعة، فمن شهد أن لا إله إلا الله ثم عدل إلى تحكيم غير الرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في موارد النزاع فقد كَذَبَ في شهادته، وتأمل هذا المعنى تجده هو الحق بعينه، لأنه الواجب على كل أحد أن لا يتخذ غير الله تعالى حكمًا، وأن يرد ما تنازع فيه الناس إلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت