فهرس الكتاب

الصفحة 1563 من 2014

قوله: ( {ثُمَّ جَآؤُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا} ) . قال ابن كثير: أي يعتذرون ويحلفون إن أردنا بذهابنا إلى غيرك إلا الإحسان والتوفيق، أي المداراة والمصانعة، والمصانعة على أساس لا ليست عذرًا في عدم تنزيل الحكم على من حكَّم غير شرع الله تعالى، ولذلك قال: ( {إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا} ) ، ( {إِحْسَانًا} ) يعني ماذا؟ أرادوا به عدم الإساءة والتوفيق أي المداراة والمصانعة، يعني ولو كان التحاكم إلى غير شرع الله مصانعةً، حينئذٍ الحكم واحد لا فرق البتة، التوحيد لا يدخل فيه المداراة والمداهنة ونحو ذلك، لأنه ماذا؟ إما إيمان وإما كفر. وقال غيره: ... ( {إِحْسَانًا} ) أي لا إساءة. هذا قاله الزمخشري في (( الكشاف ) ). ( {وَتَوْفِيقًا} ) أي بين الخصمين ولم نرد مخالفةً لك ولا تسخطًا لحكمك، فكَذَّبَهُم الله جل وعلا من سابع سماء، فقال: ( {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ} ) يعني كونهم يدَّعُونَ الإحسان وأنهم ما عدلوا عن تحكيم محمد - صلى الله عليه وسلم - إلا لأجل الإحسان أَكْذَبَهُم الله تعالى، وبَيَّنَ أن حالهم هو أنهم منافقون ما عَدَلُوا من أجل الإحسان وإنما عداوةً ونفاقًا، عداوةً للحق ونفاقًا وكرهًا لحكم الله تعالى وحكم رسوله - صلى الله عليه وسلم - ( {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ} ) من النفاق والعداوة للحق. قال ابن كثير: أي هذا الضرب من الناس هم المنافقون لا يفعل ذلك إلا أهل النفاق، والله عالم بما في قلوبهم وسيجزيهم على ذلك فإنه لا تخفى عليه خافية فاكتفي به يا محمد فيهم، فإنه عالم ببواطنهم وظواهرهم.

ثم قال: ( {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا} ) . ثلاثة أشياء أمر الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - بها.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: أمر الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - فيهم بثلاثة أشياء:

أحدها: الإعراض عنهم، لماذا؟ ليس إكرامًا لهم، وإنما إهانة لهم وتحقيرًا لشأنهم وتصغيرًا لأمرهم، لا إعراض مشاركةٍ وإهمالٍ، أو عدم مطالعة بالحجة، وبهذا يُعلم أنها الآية غير منسوخة، ( {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} ) أي عن عقوبتهم هكذا قال الشوكاني، وقيل: عن قبول اعتذارهم على كلٍّ المراد بالإعراض هنا الإهانة والتحقير لشأنهم.

الثاني: قوله ( {وَعِظْهُمْ} ) وهو تخويفهم عقوبة الله وبأسه ونقمته، إن أصرُّوا على التحاكم إلى غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما أُنزل إليه خوفهم عقوبة الله تعالى، وخوفهم بما هم عليه من النفاق، وما يترتب عليه في الدنيا والأخرى.

الثالث: قوله ( {وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا} ) أي يبلغ تأثيره إلى قلوبهم ليس قولًا لينًا لا يتأثر به المقول لهم، وهذه المادة تدل على بلوغ المراد بالقول فهو قول يبلغ به مراد قائله من الزجر والتخويف، ويبلغ تأثيره إلى نفس المقول له ليس هو كالقول الذي يمر على الأذن صفحًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت