فهرس الكتاب

الصفحة 1567 من 2014

قال المصنف رحمه الله تعالى: (وقوله: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} [البقرة: 11] ) هذه الآية الثانية ( {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} ) لَمَّا تقرر بالآية السابقة أن التحاكم إلى غير شرع الله تعالى ليس من شأن المسلم البتة وإنما من شأن المنافقين، ولذلك جاء المصنف رحمه الله تعالى بهذه الآية التي ساقها الله تعالى في تعداد صفات أهل النفاق، فلا فرق بين هذه الآية والآية السابقة، لماذا؟ لأن كلًا منهما هو من صفات أهل النفاق، فمن أعرض عن الشرع فهو منافق، ومن تحاكم أو حكم أو دعا إلى التحاكم إلى غير شرع الله تعالى فحينئذٍ يكون من المنافقين، وهؤلاء المنافقون قال الله تعالى في صفاتهم: ( {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ} ) ومن الإفساد في الأرض التحاكم إلى غير شريعة الله تعالى. ( {قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} ) إذًا دعوى الإصلاح هذه لا تكفي في نفي الفساد عنهم ... ( {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} ) . قال أبو العالية في الآية: ( {لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ} ) يعني لا تعصوا في الأرض، لأن من عصى الله في الأرض أو أمر بمعصية الله فقد أفسد في الأرض، لأن صلاح الأرض والسماء بالطاعة، والفساد ضد الصلاح، وحقيقته العدول عن الاستقامة إلى ضدها، ضد الاستقامة والصلاح والفساد متقابلان. ( {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} ) دل ذلك على ماذا؟ على أنهما نقيضان إذا كان مصلحًا لا يكون مفسدًا، وإذا كان مفسدًا لا يكون مصلحًا، والمفسد هو الذي يأمر بالمعصية أو يفعلها، والمراد في الآية ( {لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ} ) بالنفاق وموالاة الكفرة وتفريق الناس عن الإيمان بمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - والقرآن، لهذا شأن المنافقين الفساد في الأرض ليس المراد هنا شرب الخمر ونحو ذلك، لا، المراد به بما ينقض أصل الإيمان لأن الآية هنا في مَنْ؟ في من أظهر الإسلام وأبطن الكفر، فأول ما يكون من دعوته هو ما يخل بالدعوة إلى الله تعالى يعني إلى التوحيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت