فهرس الكتاب

الصفحة 1581 من 2014

قال ابن السعدي رحمه الله تعالى: أصل الإيمان وقاعدته التي ينبني عليها هو الإيمان بالله وبأسمائه وصفاته، وكل ما قوي علم العبد بذلك وإيمانه به وتعبد لله بذلك قوي توحيده، فإذا علم أن الله متوحدٌ بصفات الكمال متفردٌ بالعظمة والجلال والجمال، ليس له في كماله مثيل أوجب له ذلك أن يعرف ويتحقق أنه هو الإله الحق وأن إلَهِيةَ ما سواه باطلة، ولذلك مر معنا أن من أدلة توحيد الإلهية توحيد الربوبية، يعني هو دليلٌ عليه، وتوحيد الأُلوهية هذا مدلولٌ لتوحيد الربوبية، فذكر توحيد الربوبية من باب ذكر الأدلة على صحة وإقامة توحيد الأُلوهية، وكذلك توحيد الأسماء والصفات هو يعتبر ماذا؟ يُعتبر دليلًا على إثبات توحيد الأُلوهية فمن أثبت الأسماء والصفات على الوجه اللائق بالله تعالى لزم من ذلك أن يُفرده بالعبادة، وأن يبطل عبادة ما سواه.

قال ابن السعدي: فمن جحد شيئًا من أسماء الله وصفاته فقد أتى بما يُناقض التوحيد وينافيه، وذلك من شعب الكفر. ذلك الذي هو الجحود والنفي من شعب الكفر.

(باب من جحد شيئًا من الأسماء والصفات) أي هذا (باب) بيان حكم (من جحد شيئًا من) أسماء الله تعالى وصفاته، و (من) هنا شرطية، والجواب محذوف، و (جحد) هو فعل الشرط، والجواب محذوف فهو كافر أو فحكمه أنه كافرٌ أو أنه يكفر بذلك (جحد) هذا فعلٌ ماضٍ مصدره الجحد والجحود. والجحود في لسان العرب نفي ما في القلب إثباته، ينفي بلسانه ما يثبته بقلبه، أو العكس إثبات ما في القلب نفيه، هذا يسمى ماذا؟ يُسمى إنكارًا، يُسمى جحودًا نفي ما في القلب إثباته، وإثبات ما في القلب نفيه، يقال: جحد جحودًا وجحدًا يعني هذا المصدر له مصدران، جُحُود فُعُول وجَحْد الذي هو فَعْل قال تعالى: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ} [النمل: 14] . وقال: {بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} [الأعراف: 51] . فالجحد النفي، والنفي الإنكار، وإن كان المشهور أن الحجد هو إنكارٌ مع علمٍ، يعني ليس هو النفي، الجحد ليس هو الإنكار من كل وجهٍ، الإنكار أعم، كل حجدٍ إنكارٌ ولا عكس، لماذا؟ لأن الذي يُنكر الشيء قد ينكر الشيء وهو يستيقنه، ولذلك قال تعالى: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ} بمعنى أنهم تكلموا وأنكروا ما يخالف ما في قلوبهم، فالذي ينكر قد يحصل عنده تطابق بين الظاهر والباطن، حينئذٍ نقول: الجحد أخص من مطلق الإنكار، فكل جحودٍ إنكار ولا عكس، لكن يستعمل الجحود بمعنى الإنكار بمعنى أنه لا يستلزم أن يكون المجحود معلومًا أو أنه مستيقن في النفس، وهنا كذلك فكل من نفى اسمًا لله تعالى علم أو لم يعلم؟ بمجرد أنه يعلم أن هذا من أعلام الباري جل وعلا فأنكر حينئذٍ نقول: استيقن أو لم يستيقن، أيد بقلبه أم لم يؤيد؟ فَهِمَ أم لم يفهم؟ بمجرد الإنكار الذي يتعلق به الحكم الشرعي وهو باللسان تَنَزَّل عليه الحكم، فالجحد النفي والنفي الإنكار، والإنكار في هذا الباب هنا في باب الأسماء والصفات على نوعين:

أولًا: إنكار تكذيب.

والثاني: إنكار تأويل.

هكذا ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وابن القيم لأنه يترتب عليه التكفير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت