فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 2014

وَلْيُعَطَ حُكْمَ الرَّفْعِ فِي الصَّوَابِ ... نَحْوُ مِنَ السُّنَّةِ مِنْ صَحَابِي

ثم قال:

وَمَا أَتَى وَمِثْلُهُ بِالرَّأْيَ لا ** يُقَالُ

حينئذ يُعطي حكم الرفع، لكن هل هذا يحتمل الاجتهاد أو لا؟ الظاهر أنه يحتمل الاجتهاد، لكن ظاهر طريقة المصنف أنهما حديثان، وعلى ذلك مشى صاحب (( التيسير ) )، وأكثر الشراح اعتبروا أن قول ابن مسعود هنا تابعًا لآية الأنعام، ولم يجعلوه حديثًا مستقلًا، وعليه حينئذ يكون المصنف أتى بحديث واحد، وهذا هو الظاهر، والله أعلم. والمصنف في المسائل استخرج على حديث ابن مسعود مسألة مستقلة غير مسألة آية الأنعام، وهي الثانية عشر فيدل على أنه قد اعتبره حديثًا مستقلًا. (الثانية عشرة: التنبيه على وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند موته) . لكن هذا لا يدل على أنه جعله حديثًا لأن قول ابن مسعود كذلك قد يؤخذ منه توجيه، قد يؤخذ منه حكم ونحو ذلك، بل هو أولى. إذا كان ثَمَّ قول صحابي ولم يكن له مخالف نعتبره، ونأخذ منه الحكم ولا إشكال في هذا، وهو جعله أنه جعله حديثًا أمر محتمل.

هذا الحديث في اصطلاح بعض المحدثين موقوف، يُعتبر موقوفًا وهو قول الصحابي فلم يرفعه ابن مسعود لم يقل قال النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه وصيتي، لا، وظاهر صنيع المؤلف أنه موقوف في حكم المرفوع، وكونه أورده بصيغة الجزم، كيف صيغة الجزم؟ قال ابن مسعود، ما قال: رُوِيَ ذُكِرَ عن ابن مسعود. قال ابن مسعود، يعني أراد أن يعامله هنا مثل معاملة البخاري في الصحيح. إذا قال: قال قتادة يعني جزم، هنا قال ابن مسعود إذًا جزم المصنف ولم يأت بصيغة التمريض، فدل على صحته عنده، واستخرج المسائل والأحكام عليه، ولا تُبني الأحكام إلا على ما صح، والظاهر أنه قول ابن مسعود من عنده تفقهًا، ولا يظهر أنه مما له حكم الرفع، بل هو أثر من قول ابن سعود، لماذا؟ لأنه كون ابن مسعود يجتهد ويرى للمناسبة التي ستأتي أو يأتي ذكرها يرى أن هذه الوصية هي التي أرادها النبي - صلى الله عليه وسلم - عند موته فلم يُمَكَّن، كأنه يقول: إذا لا داعي أو لا نحتاج إلى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يُوصي وهذه وصية الله تعالى، لأنه قال: {ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ} ولا يوصي النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا بما أوصى الله تعالى به، إذًا هذا محل اجتهاد، النظر والاجتهاد يؤدي لهذا؟ إذًا: لا نقول في هذا النص أنه له حكم الرفع لأنه من قبيل الاجتهاد وهو محتمل ولا يكون مرفوعًا.

والحديث أو الأثر أخرجه الترمذي وحسنه قال: حسن غريب. وابن المنذر وابن أبي حاتم، والطبراني في الأوسط، وفي سنده داود بن يزيد الأوديّ، قال في التقريب: ضعيف. وقال أبو داود: متروك.

وابن مسعود هو عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الْهُذَلِي أبو عبد الرحمن صحابي جليل من السابقين الأولين من أهل بدر وأُحُدٍ والخندق وبيعة الرضوان، صحابي جليل شهد أكثر المشاهد، من كبار علماء الصحابة، أَمَّرَه عمر بن الخطاب رضي الله عنه على الكوفة، ومات سنة سنتين وثلاثين من الهجرة النبوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت