أولا: التنصيص على أن الشرك أشد المحرمات إثمًا وقبحًا لأنه نص عليه، والشرع إذا نص على شيء دل على تأكيده، الشائع أن يُنص على التوحيد هذا الأصل، لكن كونه ينص على النهي عن الشرك ويجعل الدلالة دلالة اقتضاء، فالنهي عن الشرك دلالة منطوق صريح، والتوحيد في هذا النص لا مطلقًا دلالة منطوق غير صريح. إذًا التنصيص على أن الشرك أشد المحرمات إثمًا وقبحًا.
ثانيًا: أن التوحيد أوجب الواجبات لأنه مقدم، ما دام أن اللفظ دل عليه دلالة اقتضاء فهو مقدم.
ثالثًا: أن الدعوة إلى الله تعالى تكون على وفق ما جاء في الكتاب والسنة من حيث ماذا؟ ترتيب المحرمات والواجبات. هناك قال: ( {وَاعْبُدُواْ اللهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا} ) قدَّم الأمر بالعبادة، وهنا حرَّم الشرك وقدمه. إذا التحريم والإيجاب من حيث دعوة الناس إلى واحد منهما يُبدأ بأوجب الواجبات وبأشد المحرمات، وأما العكس فهذا خلل في الدعوة، الدعوة هذه عبادة يدخلها أمران: إخلاص، ومتابعة. مَنْ دَعَا إلى الله عز وجل ولم يكن مُخْلِصًا مأجور أو مأزور؟ وهو يدعو إلى الله عز وجل بذل وقته وماله، لكنه أراد الثناء، انتقى الشرط. هنا الكثير يُسَلِّم، لكن إذا جئنا للعكس فالبعض لا يُسلِّم، لو كان مخلصًا ولم يكن متابعًا للنبي - صلى الله عليه وسلم -؟ البعض ما يُسلِّم، يقول: لا، الدعوة اجتهادية.
إذًا الدعوة إلى الله تكون على وفق ما جاء في الكتاب والسنة من حيث ترتيب المحرمات والواجبات. قال القرطبي رحمه الله تعالى في هذه الآية: هذه الآية أمرٌ من الله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام بأن يَدْعُوَ جميع الخلق إلى سماع تلاوة ما حرَّم الله، وهكذا يجب على من بعده من العلماء. إذ قل يا محمد يا أيها الرسول و «العلماء ورثة الأنبياء» . يقولون مثله: ( {تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ} ) فالطريقة هي الطريقة {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ} [يوسف: 108] .
إذًا ليست المسألة اجتهادية، وهكذا يجب على من بعده من العلماء أن يبلِّغُوا الناس ويبينوا لهم ما حرَّم الله عليهم مِمَّا حَلَّ، قال الله تعالى: {َتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ} [آل: 187] فالدعوة تكون على وَفْقِ ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم -.
رابعًا: عِظَمُ حق الوالدين، وهذا سبق فيما .. .
قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: (من أراد أن ينظر إلى وصية محمد - صلى الله عليه وسلم - التي عليها خاتمه فليقرأ قوله تعالى: {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ} ) .. إلى قوله {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا .. } الآية). هذا أثر أو حديث؟ فيه نزاع هل المصنف ذكر حديثين؟ أو ذكر حديثًا وأثرًا لا ينبني عليه شيء، قيل: ظاهر طريقة المصنف أنهما حديثان، أنه أورد قول ابن مسعود على أنه حديث بمعنى أنه قول صحابي له حكم الرفع، الحديث معلوم أنه ما أضيف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من قوله أو فعله أو تقريره، فكيف يدَّعِي المصنف أنه حديث، لا، إذا قال الصحابي قولًا قد يكون حكم الرفع وذلك فيما إذا لم يكن فيه مجال للاجتهاد.
وَمَا أَتَى وَمِثْلُهُ بِالرَّأْيَ لا ** يُقَالُ
يعني له حكم الرفع.