فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 2014

فحرم علينا أن نشرك به شيئًا فشمل ذلك كل مُشْرَكٍ به، وكلّ مُشْرَكٍ فيه من أنواع العبادة، فإن شيئًا من النكرات فيعم جميع الأشياء. ولفظ الشرك يدل على أن المشركين كانوا يعبدون الله - لفظ الشرك هذا ضعه معك - لفظ الشرك من حيث هو في دلالة اللغة يدل على أن ثَمَّ تشريك، إذًا فيه أن الرباب الشرك كانوا يصرفون العبادة لله وكذلك لغيره، ولفظ الشرك يدل على أن المشركين: كانوا يعبدون الله ولكن يشركون به غيره من الأوثان والصالحين والأصنام، وكانت الدعوة واقعة على ترك عبادة ما سوى الله وإفراد الله بالعبادة، وكانت لا إله إلا الله متضمنة لهذا المعنى، وهذا واضح بَيِّن، فتفسير لا إله إلا الله مأخوذة من مثل هذه الآية، فدعاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الإقرار بها نطقًا وعملًا واعتقادًا لا بد من جمع هذه الأمور، لا بد من النطق، ولا بد من الاعتقاد، ولا بد من العمل، وهذا ختم به المسائل التي مرت معنا في (( كشف الشبهات ) )العمل لا بد فيه من التوحيد.

مناسبة الآية للباب: واضح، أن الله تعالى ذكر فيها جملة من المحرمات ابتدأها بماذا؟ بالنهي عن الشرك، نحن الآن في (باب وجوب التوحيد) لسنا في باب النهي أو تحريم الشرك، فكيف نأخذ حكم التوحيد من هذا النص، كيف؟ ... لا، لا التضمن كيف؟ إن قلت: تضمن معناها ألا تشركوا متضمن للتوحيد، لا، بدلالة الاقتضاء وهي من المنطوق غير الصريح عند الأصوليين، والنهي عنه يستدعي الأمر بالتوحيد بالاقتضاء بدلالة الاقتضاء، ما فهمتها أرجع إلى كتب الأصول، «رُفِعَ عن أمتي الخطأ والنسيان» . رُفِعَ، النبي ع يقول: «رُفِعَ عن أمتي الخطأ والنسيان» . ظاهر النص دون تأويل نقول: الخطأ غير موجود أصلًا وهذا يكذبه الواقع، والنسيان ما أحد ينسى أبدًا من المخلوقين وهذا يكذبه الواقع، إذًا هذا ليس المراد من ظاهر النص، إذًا ما الذي رُفِعَ؟ المؤاخذة، اللفظ دل على هذه المؤاخدة، لولا تقديره لكان النص كذبًا وحاشاه - صلى الله عليه وسلم -، «رُفِعَ عن أمتي الخطأ» . يعني لا خطأ، ما أحد يُخْطِئُ أبدًا، و «النسيان» لا أحد ينسى والواقع يكذب ذلك، إذًا من أجل لا ينسب النص إلى الكذب حينئذ لا بد من التقدير كلمة مؤاخذة، هذه المؤاخذة نسميه دلالة اقتضاء، دل عليها اللفظ نفسه (أنسيتَ يا رسول الله أم قصرت الصلاة) أقصرتَ الصلاة أم نسيتَ؟ قال: «لم أنسَ ولم تقصرْ» . أنَسِيتَ، صلى ركعتين إِمَّا نسيان، وإِمَّا ثَمَّ نَسْخٌ قُصِرَتِ الصلاة، «كل ذلك لم يكن» . - في ظَنِّي - لا بد من التقدير (في ظني) لأنه بشر عليه السلام، لو كان في ظاهره لم نقدر شيء لصار كذبًا لأنه إما نسيان وإما قصر الصلاة، نسخ، أَقُصِرَتِ الصلاة أم نسيتَ يا رسول الله؟ «كل ذلك لم يكن» . في ظني، لا بد تزيد في ظني من أجل ماذا؟ من أجل تصحيح النص، وإلا نُسِبَ إلى الكذب، هذا يأتينا إن شاء الله في الإحكام.

إذًا النهي عن الشرك يستدعي الأمر بالتوحيد بالاقتضاء، فدلّ ذلك على أن التوحيد أوجب الواجبات، وأن الشرك أعظم المحرمات. هذا ما يتعلق بالشاهد الذي ذكره المصنف، وأما تكملة الآيات فارجعوا إلى الشروحات، نشرح ما يتعلق بالباب.

ما يستفاد من الآية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت