فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 2014

يقول ابن كثير رحمه الله تعالى: يقول الله تعالى لنبيه ورسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - قل يا محمد لهؤلاء المشركين اللذين عبدوا غير الله. وبعضهم ما يرى أنه يُقدر يا محمد في مثل هذه، ويقول: القرآن إذا نادى النبي - صلى الله عليه وسلم - يناديه {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ} ، {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ} فإذا جئنا نفسر حينئذ نأتي بما شاع وانتشر في القرآن. نقول: هذا أولى حينئذ قل يا محمد، وقل النداء هذا ليس له أصل وإنما هو {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ} ، {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ} هذا في باب النداء، وأما في باب الإخبار فهو أوسع، ولذلك سيأتي وصية محمد - صلى الله عليه وسلم - سماه فلا بأس لأنه من باب الخبر.

يقول ابن كثير: يقول الله تعالى لنبيه ورسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين عبدوا غير الله وحرموا ما رزقهم الله وقتلوا أولادهم وكل ذلك فعلوه بآرائهم الفاسدة وتسويل للشيطان لهم لأنه ليس حقًّا، وإذا لم يكن حقًّا حينئذ فهو في الطرف الآخر، {فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ} [القصص: 50] إمّا هذا وإمّا ذاك، إمّا حق وإمّا باطل، وليس عندنا منزلة بين المنزلتين، قل لهم ( {تَعَالَوْاْ} ) أي هلموا وأقبلوا ( {أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} ) أي أقصص عليكم وأخبركم بما حرَّم ربكم عليكم حقًّا لا تَخَرُّصًا ولا ظنًّا، بل وحيٌّ منه، وأمر من عنده ( {أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا} ) (أن) تفسيرية ( {أَلاَّ تُشْرِكُواْ} ) هذا نهي عن الشرك. قال: وكأن في الكلام محذوفًا دل عليه السياق وتقديره وصاكم. هذا تقرير ابن هشام ذكر في المغني سبعة أوجه ( {أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا} ) .

ولهذا قال في آخر الآية: {ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ} . قال الحفيد في ... (( التيسير ) ): ابتدأ تعالى هذه الآيات المحكمات بتحريم الشرك والنهي عنه، فَحَرَّمَ علينا أن نشرك به شيئًا فشمل ذلك كل مُشْرَكٍ به، وكلّ مُشْرَكٍ فيه. من أين هذا؟ ( {أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا} ) قوله: فيه. هذا كالقول في الآية السابقة يعني فيها عمومان:

-عموم في النهي عن الشرك قليله وكثيره كبيره وصغيره وهذا مأخوذ من النكرة المستكنة في فعل المضارع (لا تشركوا) .

-وشَيْئًا) هذا فيه عموم الْمُشْرَكِ فيه. يعني من تُوُجِّهَ إليه بالعبادة، سواء كان ملَكًا مُقَرَّبًا أو نبيًّا مُرْسَلًا، واضح هذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت