فهرس الكتاب

الصفحة 1590 من 2014

وفيها وجوب الإيمان بأسماء الله وصفاته، يعني يجب أن يؤمن بأسماء الله تعالى وصفاته، بل عدم الإيمان قادح في التوحيد وهو الذي عناه المصنف رحمه الله تعالى هذه الآية مثلها قوله تعالى: {قُلِ ادْعُواْ اللهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} أراد سبحانه بهذه الآية كما قال الشوكاني رحمه الله تعالى أن يُعَلِّمَ عباده كيفية الدعاء، فقال: {قُلِ} يعني يا محمد {ادْعُواْ اللهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ} يعني إن دعوتهم الله فقلتم يا الله، أو دعوتم وقلتم يا رحمن، حينئذٍ نقول: هذا وذاك سيِّان. ومعناه أنهما مستويان في جواز الإطلاق وحسن الدعاء بهما، ولهذا قال: {أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} التنوين في {أَيًّا} عوضًا عن المضاف إليه، و {مَّا} مزيدة لتوكيد الإبهام في أيَّ، والضمير في له راجع إلى المسمى، وكان أصل الكلام أيًّا ما تدعوا فهو حسنٌ، لكن عدل عنه فقال: {فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} إذًا الله، الرحمن يدُّعَى بهما وغيرهما من الأسماء، لو قال: ادع الله وادع الرحمن. فهو حسن، يرد السؤال غيرهما من الأسماء نحتاج إلى دليل آخر، حينئذٍ قال: {قُلِ ادْعُواْ اللهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ} . قال: {فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} . إذًا عدل عن قوله فهو حسن فوضع موضعه {فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} للمبالغة، وللدلالة على أنها إذا حسنت أسماؤه كلها حسن هذان الاسمان، ومعنى حسن الأسماء استقلالها بنعوت الجلال والإكرام، الأسماء الحسنى أي البالغة في الحسن غايته.

قال الزجاج: أعلمهم الله أن دعاءهم اللهَ ودعاءهم الرحمن يرجعان إلى قولٍ واحد. وقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: صلَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة ذات يومٍ فقال في دعائه: «يالله يا رحمن» . فقال المشركون: انظروا إلى هذا الصابئ ينهانا أن ندعوا إلهين وهو يدعو إلهين. ظنوا ماذا؟ أن تعدد الأسماء يستلزم تعدد المسمَّى، وهذا من جهلهم، فأنزل الله تعالى: {قُلِ ادْعُواْ اللهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ} . ... الآية، وقيل غير ذلك في سبب النزول.

إذًا تعدد الأسماء لا يستلزم تعدد المسمى كما هو الشأن في الصفات، ومن ادَّعَى ذلك فقد اخطأ.

قال المصنف رحمه الله تعالى: (وفي صحيح البخاري قال علي: حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يُكَذَّبَ الله ورسوله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت