فهرس الكتاب

الصفحة 1589 من 2014

يعني إجماع، والمقصود هنا ليس المعتزلة، المعتزلة فيهم خلاف هل هم كفار أم لا؟ أكثر أهل السنة على كفرهم، وأما الأشاعرة فأكثر أهل السنة على أنهم مسلمون ليسوا بكفار، وإن كان الاتفاق حاصل على أن عندهم نواقض، لكن هل هذه النواقض تستلزم إيقاع الكفر عليهم أو لا؟ أكثر أهل العلم على أنهم لا يكفرون، فجحدوا ما وصف الله به نفسه ووصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - من صفات كماله ونعوت جلاله، وتركوا ما دل عليه صريح الكتاب والسنة، وما عليه سلف الأئمة من إثبات ما وصف الله به نفسه ووصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - على ما يليق بجلال الله وعظمته من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، كما قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} . وليس المحل تفصيلًا لهذه القواعد وإنما كما ذكرنا في مظنتها وهو (( الواسطية ) ).

قال تعالى: {قُلْ هُوَ رَبِّي} لأن المصنف قال: ( {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} الآية) يعني أكمل الآية، {قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ} أي قل يا محمد ردًّا عليهم في كفرهم بالرحمن تبارك وتعالى {هُوَ} مَنْ؟ الرحمن عز وجل الذي كفرتم به وكذبتم به {رَبِّي} يعني خالقي {لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} هنا جمع بين ماذا؟ بين الرب وبين الإله {لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} تدل على ماذا؟ على أنه لا معبود سواه، فـ {رَبِّي} حينئذٍ يكون على أصله، وهو أنه يدل على أنه الخالق المالك المدبر المتصرف، {رَبِّي} أي خالقي، {لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} أي لا معبود سواه {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} في جميع أموري، {وَإِلَيْهِ} لا إلى غيره {مَتَابِ} متابي هذا الأصل، أي إليه مرجعي وتوبتي، وهو مصدر من قول القائل: تبت متابًا وتوبة. قاله ابن جرير، يعني ما مضى قاله ابن جرير، وفيه تعريض بالكفار وحثّ لهم على الرجوع إلى الله والتوبة من الكفر والدخول في الإسلام، ... {وَإِلَيْهِ مَتَابِ} يعني هو الذي يقبل التوبة وهو الذي يُتاب إليه لا إلى غيره، وهذا فيه حثٌّ للكفار على التوبة.

وفي الآية دليل على أن من أنكر اسمًا من أسمائه تعالى فإنه يكفر، وينظر فيما إذا أنكر المعنى وأثبت اللفظ، هل ثَمَّ فرقٌ بين النوعين أو لا؟ الظاهر لا فرق بين النوعين، وإن كان أحدهما الكفر دركات ليس على مرتبةٍ واحدة، وإن كان الكفر ملل لكن ليسوا على درجةٍ واحدة، وبعضهم أشد كفرًا من بعضهم، حينئذٍ نقول: من أنكر اللفظ والمعنى لا شك في كفره، من أنكر المعنى وأثبت اللفظ حينئذٍ يرد السؤال هل المراد من الشارع إثبات الألفاظ فقط دون المعاني، أم المعاني هي الأصل والألفاظ قوالب لها؟ لا شك أن الثاني هو الحق.

إذًا في الآية دليل على أن من أنكر اسمًا من أسمائه تعالى فإنه يكفر لأنه مكذب لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -، والتكذيب لا شك أنه كفر ومحل إجماع على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت