فهرس الكتاب

الصفحة 1605 من 2014

قال المصنف رحمه الله تعالى: (وقال أبو العباس) مَنْ؟ ابن تيمية رحمه الله تعالى شيخ الإسلام ابن تيمية (بعد حديث زيد بن خالد الذي فيه: «وأن الله تعالى قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر» .. الحديثَ) يعني أكمل الحديث، (وقد تقدم) أي (باب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء) يعني مرّ معنا ذكره على جهة التفصيل، قال شيخ الإسلام هذا مقوله بعد ذلك: (وهذا كثير) يعني إسناد النعمة إلى غير الله تعالى، (وهذا كثير في الكتاب والسنة) يعني ذمّ ذلك، (يذم سبحانه من يضيف إنعامه إلى غيره ويُشرك به) يعني ذمّ من أضاف النعمة إلى غير الله تعالى كثيرٌ في الكتاب والسنة، مثله قوله تعالى: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} [الواقعة: 82] . ومر معنا تفسيرها، ( {يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا} ) كذلك الحديث ( «أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر» ) .. إلى آخره.

قال رحمه الله تعالى: (قال بعض السلف: هو كقولهم: كانت الريح طيبة، والملاح حاذِقًا ونحو ذلك مما هو جارٍ على ألسنةِ كثيرٍ) يعني من الناس، أو على ألسنةٍ كثيرةٍ، يعني يجوز فيه وجهان وهما نسختان، (قال بعض السلف: هو كقولهم: كانت الريح طيبة، والملاح حاذقًا) أي ماهرًا في صنعته وهو صاحب السفينة، سُمِّيَ بذلك لملازمته الماء الملح، ومعناه أن الله إذا أجرى السفينة وسَلَّمَها نسبوا ذلك إلى الريح والملاح، نجونا بسبب فلان، من الذي أنجاكم؟ الله عز وجل، ونسوا الله عز وجل الذي أجرى لهم الفلك في البحر رحمةً بهم، وإن كان المتكلِّم لم يقصد أن الريح والملاح هو الفاعل لذلك، هذا قطعًا من دون الله جل وعلا، فالخالق هو الله جل وعلا، وإنما أراد أنه سببٌ لذلك لكن لا ينبغي أن لا يضيف ذلك إلا إلى الله وحده فهو المنعم على الإطلاق {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ} ، قال: (ونحو ذلك مما هو جارٍ على ألسنةِ كثيرٍ) . وهذا يدل على أن حكم هذه الآية عامٌ، وما ذكره عن السلف هنا هو ذكرٌ لبعض المفردات فحسب، فهذا يدل على أن حكم هذه الآية عام فيمن نسب النعم إلى غير الله جل وعلا الذي أنعم بها، وأسند أسبابها إلى غيره مما هو مذكور في كلام المفسرين وغيره.

قال رحمه الله تعالى: (فيه) ، يعني في الباب(مسائل:

الأولى: تفسير معرفة النعمة وإنكارها).

أي أنهم يعرفون أن الله تعالى هو المنعم بما ذكر في سورة النحل وغيرها، ثم ينكرونها بإضافتها إلى غيره.

(الثانية: معرفة أن هذا جارٍ على ألسنة كثير) . يعني من الناس، يعني إضافة النعم إلى غير الله.

(الثالثة: تسمية هذا الكلام إنكارًا للنعمة) . قال: ( {يَعْرِفُونَ} ) . قال: ( {ثُمَّ يُنكِرُونَهَا} ) . أي لكونه إضافةً لها إلى غير المنعم بها، وهذا عين الجحد، وليس المراد إنكارًا لوجودها لأنها محسوسة موجودة.

(الرابعة: اجتماع الضدين في القلب) . الاعتراف بالنعمة والإنكار، أي معرفة النعمة وإنكارها ( {يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا} ) فجمع بين المعرفة والإنكار، وهذا كما يجتمع في الشخص الواحد خصلة إيمان وخصلة كفرٍ، وهذا يدل على أن هاتين الصفتين تجتمعان، يؤمن بالنعمة ويكفر بها، وقلنا: المراد في الأصل هنا كفرٌ دون كفر، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت