فهرس الكتاب

الصفحة 1622 من 2014

وقال الجمهور: وقولهم أصوب لا يكفر كفرًا ينقل عن الملة، بمعنى أنه يعتبر كفرًا دون كفر، ويعتبر شركًا أصغر فلا يكون ناقلًا عن الملة، كما نص على ذلك ابن عباس وغيره، وأما كونه أمر من حلف باللات والعزى أن يقول: لا إله إلا الله. هذا يعتبر كفارة، وإذا كان على وجه الكفارة حينئذٍ نقول: قد يقال بأنه قد نقص شيئًا من إيمانه وإسلامه، ولا مانع حينئذٍ أن يكفر وجاء الشرع ببيان هذه الكفارة، وهي لا إله إلا الله، والاستغفار، ويلزمه التوبة، فإذا كان كذلك لا يلزم من ذلك أن يكون قد خرج من الملة فيحتاج إلى أن يرجع بقول: لا إله إلا الله. وأما كونه أمر من حلف باللات والعزى أن يقول: لا إله إلا الله، فلأن هذا كفارة مع الاستغفار، كما قال في الحديث: «من حلف فقال في حلفه واللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله» . متفق عليه. وفي رواية «فليستغفر» هذا كفارة له في كونه تعاطى صورة تعظيم الصنم حيث حلف به لا أنه لتجديد إسلامه، وهذا هو الظاهر وجمهور السلف على ذلك أنه كفر دون كفر، أو أنه شرك أصغر، وأن القول بأمره بأنه يقول: لا إله إلا الله فليس المراد به أنه يرجع إلى الإسلام. لكن ما يفعله، قال الشراح: لكن ما يفعله عباد القبور على القاعدة السابقة أن إذا قيل شرك أصغر لا يلزم ألا يكون أكبر وإنما يُنظر إلى حال المعتقد، عباد القبور لهم شأن آخر مع الحلف واليمين، ولذلك إذا طُلِبَ منهم أن يحلف بالله كذبًا حلف مائة مرة، لكن إذا قيل له: احلف بالولي ونحو ذلك ولو كاذبًا لا يُقدم عليه البتة، هذا يدل على ماذا؟ يدل على أن هذا الولي أعظم وأجل في قلبه من الله تعالى، فثَمَّ قرينة تدل على أن حَلِفَه بغير الله تعالى يعتبر شركًا أكبر، ولذلك قال: لكن ما يفعله عباد القبور وهو ما إذا طُلِبَ منهم اليمين بالله أسرعوا، وإذا طُلِبَ منهم اليمين بالشيخ أو حياته أو نحوه لم يقدم عليه إن كان كاذبًا، إن كان صادقًا يُقدم، أما إن كاذبًا فلا، فهذا الشرك الأكبر بلا ريب، يدل على أنه شرك أكبر لكن بقرينة، فهذا شرك أكبر لا ريب لأنه صار المحلوف به عنده أخوف وأجل وأعظم من الله عز وجل، وهذا ما بلغ إليه شرك عباد الأصنام، فمن كان جهد يمينه حلف بالشيخ أو حياته ونحوه فهو أكبر شركًا منه، والحديث يدل على أنه لا تجب الكفارة بالحلف بغير الله مطلقًا، لماذا؟ لعدم ذكر الكفارة، وإذا كان كذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: ( «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك» ) . وجاء في حديث عمرو بن العاص: فليقل لا إله إلا الله. أو يستغفر. حينئذٍ ليس فيه إلا ماذا؟ إلا هذا القول وهذا الاستغفار، فزيادة شيء آخر يفتقر إلى دليل ولا دليل، والأصل عدم التشريع، حينئذٍ نقول: لا توجب كفارة إلا ما جاء به النص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت