فهرس الكتاب

الصفحة 1647 من 2014

هنا: قال الجواب المنهي عن ذلك إنما هو إذا أتى بصورة التشريك جمعًا، بمعنى تلخيص ما سيذكره: أن الواو من ظاهرها منذ أن يسمعها السامع يفهم الجمع والاشتراك والتسوية، أما (ثُمَّ) فلا يفهم منه ذلك، وإن كان لا يمنع أن يكون هناك جمع بينهما. إذًا العدول إلى (ثُمَّ) ليس المراد منه ألا يكون ثَمَّ جمع بين المعنيين بين المعطوف والمعطوف عليه، لأن هذا حرف عطف، فحرف العطف يُشَرِّكُ في المعنى والحكم، لكن المراد أنه في الصورة منذ أن يسمع السامع (ما شاء الله وشئت) إذًا تسوية بينهما، (ما شاء الله ثم شئت) إذًا فيه دُنُوّ في المرتبة، الشرع اكتفى بهذا، أما الحصر حصر ففي معنى (ثُمَّ) والواو وأنها تدل على الجمع أو لا الشرع لم يلاحظ ذلك، بل لم ينفه لأن هذا مَرَدُّه إلى لسان العرب، حينئذٍ الواو للجمع، وإن كان لمطلق الجمع، وكذلك (ثُمَّ) تفيد الجمع لكن لا بصورتها، وإنما من حيث ماذا؟ من حيث أن المعطوف له حكم المعطوف عليه، يعني أشبه ما يكون بأصلٍ مستنبط من لسان العرب، وأما الواو في بصورتها تدل على ماذا؟ على التسوية. قال: المنهي عن ذلك إنما هو إذا أتي بصورة التشريك جمعًا، وهذا لا يحصل إلا بالواو، بخلاف (ثُمَّ) فإنها لا تقتضي الجمع يعني بصورته، الكلام فيه يحتاج إلى تحرير في بعض الألفاظ، (ثُمَّ) لا تقتضي الجمع، لكن باعتبار ماذا؟ باعتبار الصورة، وأما باعتبار المعنى فهي تدل على الجمع، لأن حرف عطف، وحرف العطف هنا يُشَرِّك في المعنى ويُشَرِّك في الحكم، إذًا لا ننفي عن (ثُمَّ) بأنها تفيد الجمع بين المعطوف والمعطوف عليه في المعنى، وإنما ننفي أنها بظاهرها تفيد ماذا؟ تفيد التسوية بين المعطوف والمعطوف عليه. قال: إنما تقتضي الترتيب، فإذا أتى بها زالت صورة التَّشْرِيك والجمع في اللفظ، وهو كذلك.

إذًا حاصل الإشكال هنا والجواب: أن كلاًّ من الواو و (ثُمَّ) تدل على الجمع، فلماذا الشرع منع الواو وأجاز (ثُمَّ) ؟ نقول: لأن الواو بصورتها تدل على الجمع والتسوية، بمجرد لفظها، أما (ثُمَّ) تدل من شيء آخر من المعنى، لأن بظاهرها تدل على التَّدَنِّي، ما بعدها (ثُمَّ) أدني إذًا حصل نفي للصورة التي أثمرتها الواو، وهذا اكتفى به الشارع، فـ (ثُمَّ) يفهم منها الجمع من المعنى لا من اللفظ بخلاف الواو، هذا الفرق بينهما، وهو معنى دقيق.

قال رحمه الله تعالى: وأما المعنى فلله تعالى ما يختص به المشيئة، وللمخلوق ما يختص به، فلو أتى بـ (ثُمَّ) فأراد أنه شريك لله تعالى في المشيئة فالنهي باقٍ بحاله، بمعنى أن العدول هنا عدول لفظ ومعنى، عندما قال الشارع: لا تقولوا: (ما شاء الله وشئت) ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء محمد)، حينئذٍ لو عدل عن الواو إلى (ثُمَّ) مع بقاء المعنى وهو التسوية هل زال المحذور؟ الجواب: لا، الشرع لا ينهى عن ألفاظ فحسب، وإنما ينهى عن ألفاظ ومعانٍ، فإذا عدل عن اللفظ إلى لفظ آخر والمعنى كما هو هل جاز له ذلك؟ الجواب: لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت