فهرس الكتاب

الصفحة 1664 من 2014

إما هذه أو تلك، إن أعتقد أن الزمن فاعلٌ بذاته حينئذٍ هو مشركٌ أكبر لأنه أثبت خالقًا مع الله تعالى.

إن لم يعتقد ذلك فحينئذٍ وقع في مَسَبَّة الله التي هي دون الشرك، فإن اعتقد أن الدهر فاعل مع الله فهو مشركٌ، وإن اعتقد أن الله وحده هو الذي فعل ذلك وهو يسب من فعله فقد سبّ الله تعالى وتقدس فهو دائرٌ بين أمرين كلاهما خسران مبين.

الأول: أن يسب الدهر على أنه هو الفاعل بأن يعتقد أن الدهر هو الذي يقلب الأمور إلى الخير والشر فهذا شركٌ أكبر لأنه اعتقد أن مع الله خالقًا واعتقاد الخالق مع الله شركٌ أكبر.

الثاني: أن يسب الدهر لا لاعتقاده أنه هو الفاعل، بل يعتقد أن الله هو الفاعل، لكن يسبه لأنه محلٌ لهذا الأمر المكروه عنده، فهذه حقيقة سبه تعود إلى الله سبحانه لأن الله تعالى هو الذي يُصرف الدهر. وذكر في (( القول المفيد ) )أن هذا محرمٌ ولا يصل إلى درجة الشرك ولا يُكَفِّرُ لأنه لم يسب الله مباشرة، يعني هذا النوع الأول واضح أنه شركٌ، النوع الثاني إذا سب الدهر ولم يعتقد أنه فاعلٌ ذهب الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى إلى أنه ماذا؟ محرمٌ ولا يصل إلى الدرجة الشرك، ولو قيل: بأن سبّ الله تعالى كفرٌ أكبر وله حقيقة شرعية ومن أفرادها هذا النوع صار شركًا أكبر، بمعنى أن ساب الله هذه الجملة لها معنى لغوي ومعنى شرعي، فجاء الشرع ببيان أن هذا النوع من مسبة الله تعالى لأنه قال ( «لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر» ) دل ماذا؟ على أن من سب الدهر سب الله. إذًا بَيَّن أن هذا الفرد يكون شركًا أكبر وكفرًا أكبر على هذا المعنى لا إشكال فيه، وأما إن قصد الخبر المحض دون اللوم وهذا جائز كما مر معنا في لولا البط ولولا كليبة .. إلى آخره كقوله: يومٌ حار، ويومٌ بارد، .. ونحو ذلك فهذا لا بأس به إذا قصد الخبر المحض دون اللوم والعيب فلا يكون سبًا للدهر لأن الأعمال بالنيات.

ومنه قول لوط عليه السلام {هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ} [هود: 77] وصف اليوم بكونه عصيبًا.

ومنه وصف السنين بالشدة {ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ} ... [يوسف: 48] مثل يوم شديد الحر هذا لا بأس به.

ذكر المصنف تحت الرحمة آية وحديثًا واحدًا.

قال رحمه الله تعالى: ( «باب من سب الدهر فقد آذى الله وقول الله تعالى: {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ} الآية» ) {وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ} [الجاثية: 24] .

قال ابن كثير رحمه الله تعالى: يخبر تعالى عن قول الدُّهْرِيَّةِ من الكفار ومن وافقهم من مشركي العرب في إنكار المعاد ( {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا} ) . قال يخبر تعالى عن قول الدهرية من الكفار ومن وافقهم من مشركي العرب في إنكار المعاد. إذًا من مشركي العرب من ينكر المعاد، قال ماذا؟ ( {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا} ) ، ( {مَا هِيَ إِلَّا} ) هذا قصرٌ وحصرٌ ( {مَا هِيَ إِلَّا} ) إذًا نفيٌ وجوابه بـ ( {إِلَّا} ) ففيه قصرٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت