قال ابن جرير: أي ما حياةٌ إلا حياتنا الدنيا التي نحن فيها، حينئذٍ حصروا الحياة في الدنيا، ونفوا الحياة عن الآخرة، يعني بعد الموت لا حياة فهي منفية، وهذا قصرٌ وحصر لأن الحياة لها فردان فقط، دنيا وأخرى، الأخرى هي التي نازعوا فيها، وأما الدنيا هذا شيءٌ مدرك بالحسّ، فحينئذٍ ( {مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا} ) إذًا المنفي هو حياة الآخر يعني بعد الموت ليس ثَمَّ بعثٌ وإنما يموت وينتهي أمره.
قال ابن جرير: أي ما حياةٌ هي هذا فسره الضمير هنا بحياة، أي ما حياةٌ إلا حياتنا الدنيا التي نحن فيها، لا حياة سواها تكذيبًا منهم بالبعث بعد الموت. قوله: ( {نَمُوتُ وَنَحْيَا} ) أي يموت قومٌ ويعيش آخرون. ... ( {نَمُوتُ وَنَحْيَا} ) هل الواو تفيد الترتيب هنا؟ لو أفادت الترتيب لنقض الأصل وهو ماذا؟ هم يُنْكِرُون الحياة بعد الموت، أنكروا ذلك، وهذا معنى كونهم دُهْرِيَّة، فقولهم ( {نَمُوتُ وَنَحْيَا} ) ليست على الترتيب وإنما نحيا ونموت.
ولذلك الواو لها ثلاث حالات باعتبار اللاحق على السابق:
( {نَمُوتُ وَنَحْيَا} ) أي نحيا ونموت، أي يموت قومٌ ويعيش آخرون، وما ثَمَّ معادٌ ولا قيامة، جحدًا للمنقول ومكابرةٌ للمعقول ولهذا قالوا ... ( {وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ} ) وهذا كذلك فيه نفيٌ وحصرٌ، يعني لا مهلك لهم إلا الدهر إلا الزمن هو الذي يهلكهم.
قال ابن جرير: أي ما يهلكنا فيُفْنِينَا إلا مَرُّ الليالي والأيام وطول العمر، فليس هلكنا بأمر الله وقدره - هذا نفيٌ - بل بطول السنين لم طالت مدته وبالأمراض والهموم والغموم لمن قصرت مدته، فالمهلك لهم هو الدهر، ولذلك قالوا: ( {وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ} ) فليس لهم مهلك إلا الزمان، وهذا شركٌ أكبر.
قال ابن جرير: أي ما يهلكنا فيُفْنِينَا إلا مر الليالي والأيام وطول العمر إنكارًا منهم أن يكون لهم ربٌّ يفنيهم ويهلكهم.