فهرس الكتاب

الصفحة 1674 من 2014

والاسم ما يعرف به ذات الشيء، بمعنى أنه لا يلزم من ذلك أن يكون علمًا بالمعنى النحوي، وإنما يكون أعم من ذلك، قاضي القضاة ليس بعَلَمٍ لكن قد يُعامل معاملة العلم إذا أطلق انصرف إلى زيدٍ من الناس، وهو في أصله ليس بعلم أشبه ما يكون باللقب الذي فيه مدح، إذا كان كذلك حينئذٍ نقول: الاسم هنا ما يُعرف به ذات الشيء، فيشمل العلم، ويشمل الكنية، كل وصفٍ فيه ما سيأتي ذكره.

(التسمي بقاضي القضاة) هنا متعلق بالتسمي، التسمي بكذا، وسمى يتعدَّى بنفسه ويتعدَّى بالباء، هو يتعدِّي إلى مفعولين، يتعدِّي إلى الأول بنفسه، ويتعدِّي إلى الثاني بالباء.

(التسمي بقاضي القضاة) جار ومجرور متعلق بقوله: (التسمي) . يعني بهذا الاسم، بهذا اللفظ الذي ذُكر، وقاضي القضاة، قاضي اسم فاعل من الْقَضَاء، قَضَى فهو قَاضٍ، أليس كذلك؟ فهو مضاف، والقضاة مضاف إليه، والمراد بالقاضي الحاكم، والقضاة الحكام، قاضي القضاة، حينئذٍ حذفت الياء هنا للتخلص من التقاء الساكنين، [قاضِ القضاة] ، قاضي القضاة لا تنطق بـ، أو لا ينطق بالياء لأنها حذفت للتخلص من التقاء الساكنين، إذًا قاضي القضاة المراد به حاكم الحكام، و (أل) فيه للعموم القضاة، جمعٌ محلًّى بـ (أل) فجاء فيه ماذا؟ جاء فيه المحذوف فشمل جميع القضاة جميع الحكام، هذا تشبه بالله تعالى فقاضي القضاة الوصف هذا لائق بالله جل وعلا، إذًا قاضي القضاة، قاضي أي حاكم، والقضاة أي الحكام، و (أل) فيه للعموم، وقاضي القضاة أي الذي يقضي بين القضاة، هذا الأصل، قاضي القضاة في اللفظ لو نظرت فيه معناه ماذا؟ يختلف القضاة ليس هنا الفصل والحكم بين الناس، حاكم المسلمين مثلًا، لا، هنا يختص بمن؟ القضاة، حينئذٍ هذا قاضيهم، هذا الذي يحكم بينهم فيما إذا حصل نزاع بينهم هذا الأصل فيه، قاضي القضاة أي الذي يقضي بين القضاة وإن كان يعني بها المتأخرون غير هذا المعنى، يعني أن هذا الاصطلاح له معنى لغوي وله معنى عرفي، المعنى اللغوي قاضي القضاة يعني حصل نزاع بين القضاة يلجئون إلى من؟ إلى هذا القاضي، لكن في اصطلاح المتأخرين وهذه من الاصطلاحات البدعية التي دخلت على المسلمين قاضي القضاة ونحوه، قاضي القضاة أرادوا به من هو أعلم، من بلغ رتبة أعلى من مرتبة القاضي، وليس النظر هنا إلى كونه يفصل بين القضاة، وإنما النظر إلى كونه يفصل بين المتنازعين مطلقًا، كل متنازع يفصل بينهم، هذا في استعمال المتأخرين، ويكثر عند الشافعية وغيرهم قاضي القضاة ونحوه مع كونه فيه نص، يعني فيما دل عليه المعنى، وإن كان يعني بها المتأخرون أنها كبير القضاة أو أعلم القضاة، ولا يعنون بها أنها يقضي بين القضاة، هذا المعنى أو ذاك الأصل فيه ماذا؟ المنع، سواء:

-أرادوا به أنه يقضي ويحكم بين القضاة إذا تنازعوا.

-أو أرادوا به أنه أعلمهم أو أنه كبيرهم ونحو ذلك فحينئذٍ نقول: هذا اللفظ يمنع منه.

قال: (ونحوِهِ) . بالجر عطف على قاضي، ونحوه كـ (حاكم الحكام) كذلك، و (سلطان السلاطين) كذلك فالحكم واحد، و (سيد السادات) ممنوع، وملك الأملاك وما أشبه ذلك مما يدل على النفوذ والسلطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت