فهرس الكتاب

الصفحة 1675 من 2014

(باب التسمي بقاضي القضاة ونحوه) أشار المصنف إلى النهي عن ذلك قياسًا على ما في حديث الباب، لأن حديث الباب ليس فيه إلا (ملك الأملاك) وليس فيه (قاضي القضاة) ، ولكن المعنى معقول مدرك معلل علله النبي - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا قال: ( «إن أخنع اسم عند الله رجل تسمى ملك الأملاك» ) . ثم علل ذلك ( «لا مالك إلا الله» ) إذًا يُنظر إلى المعنى ويُنظر إلى اللفظ، فلكونه ( «لا مالك إلا الله» ) مُنِعَ (ملك الأملاك) ، إذًا كل ما يدل على ذلك حينئذٍ يكون الأصل فيه المنع، والمصنف رحمه الله تعالى ذكر لفظًا في الترجمة ولم ترد في النص الحديث الذي جعله تحت الترجمة، نقول: هذا من فقهه رحمه الله تعالى، ليدل على أن النص لا جمود فيه، بمعنى أنه لا يقال (ملك الأملاك) فحسب وما عداه فالأصل فيه الجواز لعدم وجود ما يدل على المنع، نقول: لا هذا الحكم مُعَلَّل، ومعلوم أن الشرع إذا عَلَّلَ الأحكام أراد بذلك ماذا؟ أراد تعدية الحكم، إذا علل الشرع الأحكام أراد بذلك تعدية الحكم فيما يُعدَّى فيه، يعني في باب الأحكام، فأشار المصنف رحمه الله تعالى إلى النهي عن ذلك قياسًا على ما في حديث الباب لكونه شِبْهَهُ في المعنى مثله في المعنى، فإن من تسمى بهذا الاسم فقد جعل نفسه شريكًا مع الله فيما لا يستحقه إلا الله، وهذا كله صيانة وحماية لجناب التوحيد، إنما جاء النهي من الشرع ليس من المصنف، وإنما المصنف فهم العموم فعمَّم، حينئذٍ جاء النهي والمنع من الشرع صيانةً للتوحيد وحمايةً لجناب التوحيد لمنافاة هذه الألفاظ لكماله، كماله الواجب، وقد تنافيه من أصله إذا ادعى أن قاضي القضاة الذي يقضي مطلقًا في الدنيا والآخرة هو فلان مثلًا ووصفه بهذا الوصف، حينئذٍ يكون شركًا أكبر، أليس كذلك؟ يكون شركًا أكبر، إذًا هذه الألفاظ التي يعبر عنها عند أهل العلم بأنها شركٌ أصغر أو نوع من الشرك لا يظن الظان أنه يمتنع فيه أن تكون شركًا أكبر، لا، لأن هذه ألفاظ، والتوحيد والشرك قلنا فيما مضى: أنه حقائق، ولذلك قال: {وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا} [النساء: 36] . {شَيْئًا} يختلف باختلاف الأزمان والأعصار فلا نقف مع ما كان في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ونقول: الذي أُشْرِكَ به هو هبل وغيره، لا، نقول: هذا يختلف باختلاف الأعصار، فالنظر يكون في ماذا؟ في الحقائق إذا كان كذلك حينئذٍ هذه الألفاظ لا نقف معها ونجمد نقول: لا، لا تكون إلا شركًا أصغر، نقول: لا ننظر إلى المعنى فإذا كان اللفظ (قاضي القضاة) الأصل فيه أنه شركٌ أصغر ينافي كمال التوحيد الواجب، حينئذٍ قد يكون شركًا أكبر كما لو ادعى بأنه قاضي القضاة مطلقًا، فأدخل الله تعالى في القضاة نقول: هذا كفر وردة عن الإسلام. إذًا لمنافاة هذه الألفاظ لكماله فيكون فيه شائبة من الشرك وإن لم يكن أكبر، هذا الأصل فيه، وإن لم يكن أكبر، ولا يخفى ما في إطلاقه على غير الله تعالى من الجرأة على الله كما قال العراقي رحمه الله تعالى وسوء الأدب معه فإن كل لفظ يقتضي التعظيم والكمال، يعني من كل وجهٍ لا يكون إلا لله وحده جل وعلا، (ملك الأملاك) هو الله عز وجل، قاضي القضاة هذا فيه مشاركةٌ للباري جل وعلا من جهة المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت