فهرس الكتاب

الصفحة 1690 من 2014

ذكر المصنف رحمه الله تعالى حديثًا واحدًا في الترجمة، قال رحمه الله تعالى: (عن أبي شريح أنه كان يُكْنَى أبا الحكم) . يعني كانت كنيته أبا الحكم، (عن أبي شريح أنه كان يكنى أبا الحكم فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن الله هو الْحَكَمُ وإليه الْحُكْمُ» . فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرَضِيَ كلا الفريقين. فقال) النبي - صلى الله عليه وسلم - ( «ما أحسن هذا فمالك من الولد» ؟ قلت: شريح، ومسلم، وعبد الله. قال: «فمن أكبرهم» ؟ قلت: شريح قال: «فأنت أبو شريح» . رواه أبو داود وغيره) . هذا الحديث رواه أبو داود كما قال المصنف رحمه الله تعالى، ورواه النسائي، وقال ابن مفلح: وإسناده جيد، ورواه الحاكم وزاد فدعا له ولولده، (عن أبي شُرَيْح) مصغر (شُرَيْح) فُعَيْل مصغر، واسمه هانئ بن يزيد الكندي أسلم يوم الفتح، له عشرون حديثًا اتفقا على حديثين منها البخاري ومسلم، وانفرد البخاري بحديث، وروى عنه أبو سعيد الْمَقْبُري ونافع بن جبير وطائفة، قال ابن سعدٍ: مات بالمدينة سنة ثمان وستين. يُكْنَى أبا الحكم يُكَنَّى أبا الحكم كلاهما مسموعان إلا أن الأفصح يُكْنَى. يُكْنَى بإسكان الكاف وتخفيف النون يُكْنَى أبا الحكم يُكَنَّى كنَّاه كَنَّيْتُه كَنَيْتُهُ كلاهما جائزٌ، لكن الأفصح ماذا؟ بالتخفيف، يُكْنَى أبا الحكم بسكون الكاف وفتحها ما صُدِّر بأبٍ وأم يعني كنية كلما صُدِّر بأبٍ أو أم، وهل إذا صُدِّر بابنٍ كذلك؟ فيه خلاف، والصواب الصحة، ولذلك ابن عمر وابن عباس وابن الزبير هذه كنى، وهي في عصر أهل اللغة، فحينئذٍ سَوَّغُوا التَّكَنِّي بذلك مع كنيةٍ آخرى لا إشكال فيها، يقال ابن عمر ويقال ابن عباس وغير ذلك. إذًا ما صُدِّرَ بأبٍ وأمٍ على المشهور، ويزاد عليه ما صدِّر بابنٍ على الصحيح، وقد تكون الكنية بالأوصاف كأبي الفضائل، وأبي المعالي، وأبي الخير، ونحو ذلك، وقد تكون بالنسبة إلى الأولاد كأبي سلمة وأبي شريح الذي معنا، وإلى ما يلابسه كأبي هريرة كنَّاه النبي - صلى الله عليه وسلم - حين رآه ومعه هرة، فَكَنَاه بأبي هريرة، أليس كذلك؟ وقد تكون للعلمية الصرفة كأبي بكرٍ، علمية صرفة، واللقب ما أشعر بمدحٍ أو ذمٍّ، ما أشعر بمدحٍ كـ زين العابدين ونحوه، أو ذمٍّ كأنف الناقة ونحوه، واضح؟ وهذا مر معنا في النحو. قال - صلى الله عليه وسلم: لما سمع أن أبا شريح يُكْنَى بأبي الحكم ماذا قال؟ (قال له النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن الله هو الحكم، وإليه الحكم» ) الحكم اسم من أسماء الله تعالى لقوله تعالى: {أَفَغَيْرَ اللهِ أَبْتَغِي حَكَمًا} [الأنعام: 114] وكما في هذا الحديث ( «إن الله هو الحكم» ) ، ورد في حديث الترمذي «العدل» . لكنه ضعيف، الذي معنا أصح منه، فالحكم اسم من أسماء الله تعالى واستدل بعضهم بقوله تعالى {أَفَغَيْرَ اللهِ أَبْتَغِي حَكَمًا} على أن حكمًا هنا يدل على أنه اسمٌ لله تعالى، على كل الآية لذاتها قد لا يُفهم منها إثبات الاسمية لكن مع نص آخر حديث هذا فلا إشكال فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت