فهرس الكتاب

الصفحة 1708 من 2014

قوله: (يعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) هذا تفسير لمحل الذَّمّ، وهو الذي نزل الحكم بشأنه لا أرغب بطونًا أكذب من تعني، فإذا به تكلم في هذه الأصول، وقوله: (يعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه القرّاء) . وفي رواية ابن إسحاق: يشيرون إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو منطلق إلى تبوك. فقال بعضهم لبعض: أتحسبون جلاد بني الأصفر كقتال العرب بعضهم بعضًا. يعني لا تظن أن قتال هؤلاء مثل قتال العرب، والله لكأن بكم مقرنين في الحبال إرجافًا وترهيبًا للمؤمنين، يعني هذه الحجة قديمة لها أصولٌ.

قوله: (فقال له عوف بن مالك: كَذَبْتَ) . لما أتى بهذه الجمل الثلاثة المفتريات، قال له مباشرةً: (كذبت) أي أخبرت بخلاف الواقع.

وفيه المبادرة في الإنكار والشدة، (ولكنك منافق) ، وهذا من الأدلة كذلك هذا كثير، وليت هناك من يجمعه من طلاب العلم، أن الصحابي قد يُطلق هذا الوصف دون إقامة حجة عليه، لأنه قال ماذا؟ (ولكنك منافق) لما سمع القول، وهذا القول لا يصدر من مسلم موحدٍ البتة، وإنما لا يَصْدُرُ إلا من منافق، والأصل فيه أنه مؤمن موحد، ومع ذلك قال له: (ولكنك منافق) . ولم يقل قولك نفاق، وأما أنت فنحتاج إلى حجة، صحيح؟ نعم، تأملوا، هذا عوف في زمن التشريع، لو كان هذا الوصف كثير ومر معنا قول عمر: أنك منافق. كثير في عهد الصحابة بمجرد القول نَزَّل الحكم مباشرة بخلاف النفاق الآن والكفر، صارت أحكام ذهنية لا وجود لها في الخارج، وإنما أحكام ذهنية احكم على الوصف وأما الشخص فليس من شأنك البتة، نحتاج إلى جبريل من السماء ينزل حتى يقال بأن هذا شخص كافر وهذا باطل هذا، لأنه ردٌّ لأحكام الله تعالى، بل الأصل الذي يدل عليه القرآن نصًّا وكذلك السنة أن من صَدَرَ منه الكفر فهو كافر، لأن المعاملة تكون بالظاهر، ولذلك هنا سَمِعَ الباطل سَمِعَ النفاق فقال: ... (كذبت ولكنك منافق) . هذا يدل على ماذا؟ على أن الصحابة بمجرد سماع النفاق حكموا على الشخص، وأما القول بهذا نفاق وأما أنت فلك حكمٌ آخر، هذا من البدع، هذا يُعتبر من البدع لأنه مخالف للنصوص.

(ولكنك منافق) فيه جواز وصف الرجل بالنفاق إذا فعل أو قال ما يدل عليه، هكذا قال في (( التيسير ) )، وهذا هو الحق، فيه جواز وصف الرجل بالنفاق إذا فعل أو قال ما يدل عليه، فكل من وقع فيما هو من فعل أو قول المنافقين قل: منافق. ولا تخف، لو كنتَ طالب علم وتعلم أن هذا القول نفاق وقلت: منافق. لا بأس الخطأ في هنا ليس كالخطأ في الترك ومحاربة الوصف كما يُفعل الآن، لا تقل: كافر. لماذا؟ لأن الكفر شأنه خطير، نقول: نعم شأنه خطير ولا شك، لكن الباري عَلَّمَنَا وأصلَّ لنا أصول للتكفير، التكفير هذا من الدين، أليس كذلك؟ فالتكفير من الدين أصل من أصول الدين، فنسبة الشخص إلى قوله أو فعله بأنه كفرٌ هذا هو الأصل، وأما جعله كله مرده إلى الاعتقاد وإلى الرضا وهل قصد أو لم يقصد، هذا كله إرجاع إلى باطن، وهذا من دخائل مذهب الجهمية، يعني كلها دسيسة، دخلت على أهل السنة والجماعة، فصار البعض إذا جاء القول قال: لا بد من النظر في الاعتقاد، إذا جاء الفعل لا بد من النظر إلى الاعتقاد، ولذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت