قال عوف: (لأخبرن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فذهب عوف إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليخبره) . هذا فيه أن هذا وما أشبهه لا يكون غيبة ولا نميمة، بل من النصح لله ورسوله لأنه محاربة فساد، (فوجد القرآن قد سبقه) أي جاءه الوحي من الله بما قالوه، وفي رواية: فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ونزل القرآن. وفي رواية ابن إسحاق: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمار: «أدرك القوم فإنهم قد احترقوا فسلهم عما قالوا فإن أنكروا فقل بلى قد قلتم كذا وكذا» . فانطلق إليهم عمار فقال ذلك لهم فأتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتذرون إليهم، فجاء ذلك الرجل بعدما وصل عوف ووجد القرآن قد نزل (فجاء ذلك الرجل) الذي قال ما قال (إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد ارتحل وركب ناقته) عطف تفسير، لأن ركوب الناقة هو الارتحال، (فقال: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب) فجاءت الآية بهذا العذر بلفظه {إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} [التوبة: 65] (ونتحدث حديث الركب نقطع به عنا الطريق) أي لم نقصد حقيقة الاستهزاء، وإنما قصدنا الخوض واللعب، والمراد الهزل لا الجد كما يحدث الركبان إذا ركبوا رواحلهم وقصدوا ترويح أنفسهم وتوسيع صدورهم لِيَسْهُلَ عليهم السفر قطع الطريق، (فقال ابن عمر: كأني أنظر إليه) هذا تشبيهٌ كأنه الآن أمامي يصور المشهد من شدة يقينه (متعلقًا بِنِسْعَةِ) كسر النون وسكون السين، (متعلقًا بِنِسْعَةِ ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) بكسر النون، النِّسْعَة هو سير مضفور يُجعل زمامًا للبعير وغيره، وقد تُنْسَدُ عريضةً تجعل على صدر البعير، سُمِّيَ نِسْعًا لطوله، يُشتد به الرحال، والحقب أيضًا حبل أو سيرٌ يُشد به بطن البعير، الْحَقَبُ محرك هكذا، حَقَبُ وهو الحزام يلي حَقْوَ البعير أو حبل يُشَدُّ به الرحل على بطنه، قال: ويقال إنهما واحد، وفي رواية: وأنا رأيته متعلقًا بحقب ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تنكبه الحجارة. وقال محمد بن كعب وغيره: وإن رجليه ليُسْعَفَانِ الحجارة، أو بالحجارة، وما يلتفت إليه. وفي رواية ابن إسحاق: فقال وديعة بن ثابت ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - واقف على راحلته فجعل يقول وهو آخذ بحقبها: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب. وقد جاء في الحديث الذي معنا النص: وهو النص وهو يقول: (إنما كنا نخوض ونلعب) . فيقول له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ( « {أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ} » ما يتلفت إليه وما يزيده عليه) . (ما يتلفت إليه) . هذا فيه الغلظة على أعداء الله وعدم المبالاة بهم، (وما يزيده عليه) يعني فيه الاقتصار على النص يتلو عليه الآية فحسب، لأنه واضحةٌ بيِّنة، فيه الاقتصار على النص والإعراض عن مجادلة المبطلين.